تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تحالف فرنسا العميقة مع الجولدن بوي في أغرب انتخابات رئاسية فرنسية

سمعي
إيمانويل ماكرون (على اليمين) وفرانسوا بايرو بعد لقائمها لإقامة حلف انتخابي ( رويترز)

إعلان فرانسوا بايرو الزعيم التاريخي لتيار الوسط الفرنسي عن امتناعه عن الترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية والتحالف مع المرشح الشاب، ووزير المالية السابق إيمانويل ماكرون، أثار هزة سياسية كبيرة طالت توازنات انتخابية، كانت في الأصل مختلة.

إعلان

يصف الكثيرون انتخابات الرئاسة الفرنسية بأنها اغرب انتخابات شهدتها البلاد، وهم محقون في ذلك لأسباب عديدة، أولها التقدم الكبير لمارين لوبن مرشحة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، حيث تحصل في استطلاعات الرأي على حوالي 27٪ من أصوات الناخبين، مما يضمن لها المشاركة في الدورة الثانية، ولكنها لا تتمتع بأي مخزون إضافي من الأصوات يسمح لها بتجاوز نسبة ال50٪ في الدورة الثانية، مما يعني أن النتيجة النهائية للانتخابات ستحسم في الدورة الأولى، لأن من سيواجه لوبن سيحظى بتأييد أغلب ناخبي المرشحين الآخرين

والسبب الثاني يتعلق بعجز الكثير من الأحزاب التقليدية عن فرز زعامات طبيعية تفرض نفسها على المشهد السياسي، مما اضطر حزب اليمين التقليدي الرئيسي "الجمهوريون" إلى إجراء انتخابات تمهيدية، أدت لفوز فرانسوا فيون، مرشح غير متوقع كانت استطلاعات الرأي قد وضعته في المركز الثالث، وهو ما تكرر مع الحزب الاشتراكي، الذي فاز في انتخاباته التمهيدية بنوا هامون، والذي توقعت استطلاعات الرأي، أيضان أن يأتي في المركز الثالث.

حزب الجبهة الوطنية اليمني المتطرف يخوض هذه الانتخابات مع مرشحته مارين لوبن كزعيمة فرضت نفسها، ولكن بعد صراع عنيف مع مؤسس الحزب ووالدها جان ماري لوبن، وبعد أن فرضت تحولات هامة في تكتيكات الحزب ومظهره ليصبح أكثر قبولا في نظر ناخبي اليمين التقليدي.

يسارا، يعيش الاشتراكيون إحدى أزماتهم الأكثر حدة، والتي تهدد وجود الحزب ذاته، بعد فترة رئاسية تناقض فيها أداء وسياسات الرئاسة الاشتراكية مع وعودها الانتخابية ورغبات أعضاء الحزب ومؤيديه.

بينما الحزب الشيوعي يعجز عن تقديم مرشحه الخاص للمرة الثالثة على التوالي، ويدعم جان لوك ملانشون المنشق القديم عن الاشتراكيين والذي يقف على يسارهم.

المرشحون غير المنتظرين، ظاهرة لم تقتصر على الأحزاب، وإنما كان أبرز من عبر عنها هو إيمانويل ماكرون وزير المالية السابق في الحكومة الاشتراكية، بالرغم من أنه لا ينتمي للحزب، وإنما كان مستشارا مقربا لرئيس الجمهورية فرانسوا هولاند، يعتبره الكثيرون خائنا للرئيس بعد استقالته من الحكومة وترشيح نفسه كمستقل يعبر عن تيار الوسط.

ماكرون، وهو في التاسعة والثلاثين من العمر، لم ينضم إلى أي من الأحزاب السياسية، وقبل أن يعينه هولاند مستشارا له، عمل كمصرفي في بنك روتشيلد، مما يدفع بخصومه لوصفه بمرشح البنوك والأوساط المالية، والوزير السابق يقدم نفسه كوجه جديد، يريد إحداث ثورة في المسرح السياسي الفرنسي ضد المؤسسات والوجوه التقليدية القديمة، رافضا مبدأ انقسام الحياة السياسية إلى يمين ويسار، وداعيا لبناء فرنسا الحديثة، وتخليص سياسات الدولة من ثوابت عفا عليها الزمن، وفق لرأيه.

يستخدم الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي لبناء حركته "السير قدما"، وإطلاق حملته الانتخابية، ويبدو أنه يتمتع بدعم مادي قوي من الأوساط المالية سواء في فرنسا أو خارجها، كما يقف إلى جانبه عدد من رؤساء الشركات وكبار رجال الأعمال الفرنسيين، ولكن معارضيه ينتقدون مواقفه السياسية ويرونها أقرب لعمليات الترويج التجاري من أن تكون مواقف سياسية حقيقية، بسبب ما تتضمنه من تناقضات تهدف لإرضاء الناخبين المؤيدين لتيارات متناقضة.

ماكرون نجح في الصعود بصورة قوية وسريعة، حتى أن استطلاعات الرأي تضعه كالمنافس الوحيد مارين لوبن مرشحة اليمين المتطرف في الدورة الثانية من الانتخابات، وبالتالي يتمتع بالفرصة الأكبر ليكون رئيس فرنسا المقبل.

ولكن مؤيدي إيمانويل ماكرون ينحصرون، أساسا، في شباب المدن من الكوادر وأبناء الطبقة الوسطى العليا، ولم يحقق نجاحات كبيرة فيما يمكن وصفه بفرنسا الكاثوليكية العميقة، أمام فرانسوا فيون الكاثوليكي الذي تمكن حتى الآن من الدفاع والاحتفاظ بمواقعه، بالرغم من فضيحة عمل زوجته كمساعدة برلمانية له.
وبالتالي، فإن إعلان فرانسوا بايرو مرشح الوسط التاريخي، والذي يعبر، بدوره عن أوساط كاثوليكية في الريف الفرنسي، عن تخليه عن الترشح لصالح ماكرون، شكل دعما كبيرا من قبل فرنسا العميقة للجولدن بوي ابن وول ستريت الفرنسي.

يبقى أن الكثيرين، وبالرغم من استطلاعات الرأي، يذكرون بأن الفرنسيين، وعندما يقفون أمام صندوق الاقتراع، لم يصوتوا أبدا لمرشح لا يتمتع بحزب سياسي حقيقي، كما لم يسبق لهم أن انتخبوا مرشحا للوسط.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن