خبر وتحليل

إنهم يقتلون الصحفيين، أليس كذلك؟

سمعي
قاعة المؤتمرات في البيت الابيض ( رويترز 21-02-2017)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس الشخصية السياسية الوحيدة التي تهاجم الصحافة في الغرب، وبعد أن كان الأمر قاصرا على بلدان العالم الثالث والديكتاتوريات انتقل المرض إلى ما يوصف بالديمقراطيات المتقدمة.

إعلان

الصحافة عدوة الشعب"، هذا ما أعلنه دونالد ترامب رئيس أكبر ديمقراطية في العالم، وكرره مرة ثانية في إطار حملة شرسة وصلت حد إلى منع شبكات إخبارية أمريكية رئيسية من تغطية المؤتمرات الصحفية للبيت الأبيض.

في الوقت ذاته، لقت الصحفية العراقية الكردية شيفا غردي التي تعمل في قناة روداو مصرعها في انفجار عبوة ناسفة أثناء تغطيتها لمعركة الموصل.

وفيما يخصنا تقف زميلتنا مراسلة الإذاعة في المنامة نزيهة سعيد أمام القضاء بتهمة العمل مع مؤسسة إعلام أجنبية دون إذن.

ولكن وبالعودة إلى أكبر ديمقراطيات العالم، وعلى المستوى المباشر والأساسي، تبرز مشكلة خطيرة تتعلق بمدى إدراك رئيس الولايات المتحدة لمسئوليته، فهو يغذي مشاعر العداء ويحرض جمهورا، رفض ترامب أن يحدد حريته في حمل السلاح، ويقول لهذا الجمهور إن الصحافة عدوته، فما الذي يمنع أحد هؤلاء من فتح نيران سلاحه على أي صحفي في الطريق، والكثيرون في الولايات المتحدة يرون في حديث الرئيس دعوة، متكاملة الأركان، للقتل.

وشاهدنا في فرنسا أن المرشح اليميني فرانسوا فيون الذي بدأ بالهجوم على الصحافة بسبب فضيحته المالية، يتهم الحكومة اليوم بإشعال نيران حرب أهلية، لأن رجال الشرطة لا يتعاملون مع المتظاهرين أمام مقار مهرجاناته الانتخابية، وهو ما يرى فيه البعض مطالبة باعتقال معارضيه.

الصحافة، بالتأكيد، ليست مثالية وإنما هي مرآة للمجتمع، مثال إحدى القنوات الإخبارية الفرنسية التي بلغت تغطيتها لنشاطات مرشح الوسط إيمانويل ماكرون مجموع تغطيتها لكافة المرشحين الآخرين، وسارع الكثيرون للحديث عن الدليل القاطع على تحيز الصحافة لمرشحين معينين، ولكن هؤلاء تناسوا أن من انتقد وفضح هذه القناة الإخبارية، كانت أسبوعية فرنسية، أي أن الصحافة فضحت تجاوزات الصحافة.

وإذا كان ترامب يضيق ذرعا بالإعلام لأنه ينتقد قراراته، القرارات التي رفضت العدالة الكثير منها، وفيون يهاجمها لأنها كشفت عن فضيحة مالية تخصه، فإن السلطات في الكثير من بلدان العالم، وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط، وجدت حلا سهلا لهذه المشكلة، جذريا بإلغاء الصحافة، وهو ما نصفه باحتكار الصحافة الرسمية، أو تدريجيا بالتضييق عليها وملاحقة الصحفيين بكافة التهم لإسكاتهم.

ومن المؤكد أن أحدا في روسيا، الصين، إيران أو كوريا الشمالية يستطيع أن يكشف تناقضات السلطة ويفضح فشل الحاكم أو فساده.
المؤكد هو أن الهجوم على الصحافة هو الخطوة الأولى في الهجوم على كافة الحريات، وإذا كان جوزيف جوبلز وزير الدعاية في ألمانيا النازية قد قال "كلما سمعت كلمة ثقافة، تحسست مسدسي"، نستطيع نحن القول "كلما سمعت حاكم يهاج الصحافة، تحسست قلمي".

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن