خبر وتحليل

عندما تتحالف الحروب والتغيرات المناخية لتجويع 20 مليون شخص في القرن الإفريقي

سمعي
المجاعة تهدد أطفال جنوب السودان ( رويترز)

قبل أيام قال أمين عام الأمم المتحدة الجديد معلقا على المجاعة الحالية التي تشكو منها شرائح كثيرة من سكان عدة بلدان تقع في شرق إفريقيا ولاسيما في القرن الإفريقي إن الأسرة الدولية أمام مأساة يمكن أن تتحول بسرعة إلى كارثة إذا لم يتم التحرك بسرعة لإسعاف قرابة 20 مليون شخص مهددين بالموت فعلا بسبب المجاعة.

إعلان

 وفي آخر التقارير التي قدمتها المنظمات الدولية والأهلية التي تحاول تقديم مساعدات إنسانية للحد من وطأة المجاعة على سكان مناطق كثيرة في اليمن وكينيا والصومال ودولة جنوب السودان إلحاح على أن الملايين الذين يسعفهم الحظ للعثور على الحد الأدنى من الطعام هذه المرة أو تلك لا يعرفون ما إذا كانوا قادرين على العثور على هذا الحد في اليوم الموالي.

والواقع أن من خاصيات هذه المجاعة المتفشية منذ أشهر في بلدان القرن الإفريقي وبعض البلدان الإفريقية الأخرى منها دولة جنوب السودان ونيجيريا والتي يُنتظر أن تستفحل في الأسابيع المقبلة أنها تقوم على تحالف قوي بين التغيرات المناخية من جهة والنزاعات المسلحة من جهة أخرى. ففترات الجفاف غير المعهودة التي يشهدها القرن الإفريقي وعدة بلدان أخرى إفريقية حرمت المزارعين وسكان القرى من المحاصيل التي كانت تجعلهم من قبل في مأمن من المجاعة. وكانت منظمات الإغاثة في مثل هذه الحالات تسعى إلى إيصال مساعدات إلى المناطق التي تجتاحها المجاعات. كما دأبت على إرفاق المساعدات الإنسانية بمساعدات طبية نظرا لأن المجاعات التي تحصل بسبب فترات الجفاف تنجم عنها أمراض كثيرة يتحول بعضها بسرعة إلى أوبئة.

ولكن المنظمات الإنسانية غير قادرة اليوم على إسعاف ضحايا المجاعة في القرن الإفريقي من خلال مساعدات غذائية وطبية لأن الحروب والنزاعات المسلحة التي تعرفها غالبية البلدان التي تعاني اليوم من المجاعة تحول دون تقديم ما ينبغي تقديمه من مثل هذه المساعدات.

وهناك قناعة لدى خبراء التغذية والمتخصصين في سبل التصدي للمجاعات بأن الدول الكبرى ولاسيما الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي مدعوة بإلحاح اليوم قبل الغد لاتخاذ قرارات حاسمة بهدف إيصال المساعدات الضرورية إلى ضحايا المجاعة وإرغام الأطراف المتقاتلة على وضع لتحالفها مع انعكاسات التغيرات المناخية لفترة وجيزة على الأقل.

وفي حال عدم فرض هذه الهدنة حتى لبضعة أيام، فإن العالم سيكون شاهدا على كارثة إنسانية جديدة أكثر وطأة وشراسة من المجاعات السابقة التي تفشت في إفريقيا منذ سبعينات القرن الماضي ومسؤولا عنها باعتباره حليفا ثالثا للتغيرات المناخية والحروب التي تجري رحاها في البلدان التي تفشت فيها المجاعة.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن