خبر وتحليل

اليسار الفرنسي بين هوس التقسيم وكابوس الهزيمة

سمعي
بونوا هامون المرشح الاشتراكي ( رويترز)

على بعد أسابيع معدودة من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية الفرنسية يعيش اليسار الفرنسي بمختلف أطيافه حقبة عسيرة زاد من عمق خطورتها القرار التاريخي والمفاجئ للرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند عدم الترشح لولاية ثانية.

إعلان

 

وقد نظم الحزب الاشتراكي انتخابات تمهيدية أقصت بشكل استعراضي رئيس الحكومة السابق مانويل فالس ومنحت نصرا غير متوقع لبونوا هامون المرشح الهامشي في فلك اليسار والذي أصبح الممثل الحزبي الشرعي للاشتراكيين في هذا السباق الرئاسي. وفور فوزه بهذه المعركة اليسارية الداخلية، واجه بونوا هامون تحديا شبه مستحيل يكمن في ضرورة جمع صفوف اليسار المتشرذم وضمه تحت راية واحدة.

ومن ملامح التحديات التي يواجهها بونوا هامون هو هوس الوحدة وتجميع الصفوف. في رأي المراقبين هامون قد يستمد قوته من قدرته على إقناع منافسيه أو قد يواجه هزيمة إذا فشل في هذه المهمة. وهي مهمة صعبة كون المرشح الرسمي للحزب الاشتراكي يواجه منافسة شرسة من طرف أيقونة جبهة اليسار جان اوك ميلانشون.

بين هامون وميلونشون قصة منافسة ملحمية من شأنها أن تفتت اليسار بشكل سيضعف حتما من أدائه الانتخابي. بونوا هامون استطاع أن يستقطب في شباكه زعيم تيار الخضر يانيك جادو لكن هذه الخطوة لم تكن كافية لإعطاء حملته الزخم الضروري لكي يفوض نفسه في المعادلة الانتخابية.

لكن اهم تحدي يواجهه بونوا هامون يأتيه من الجناح اليميني للحزب الاشتراكي. حيث يستعد عدد من الشخصيات اليسارية المقربة من الرئيس فوانسوا هولاند أو رئيس الحكومة السابق مانيول فالس الالتحاق بمرشح الوسط إيمانويل ماكرون الذي تقول آخر استطلاعات الرأي أنه يتقدم لأول مرة على مارين لوبين زعيمة الجبهة الوطنية.

وتعتبر هذه الخطوة ضربة موجعة لحملة بونوا هامون حيت تبرز للعلن أن برنامجه الاقتصادي الجريء ولا مقارباته السياسية لم تحصل على دعم من طرف القيادات الاشتراكية وان هناك نوعا من القطيعة بين المرشح الرسمي والماكينة الحزبية. ويذكر المراقبون بان هامون قد يعيش نفس التجربة التي عاشتها سيغولان رويال خلال معركتها الرئاسية مع نيكولا ساركوزي حيث عملت الآلة الحزبية الاشتراكية على عرقلة مسيرة المرشح الرسمي بما يوحي أن قيادة الحزب تشتغل على فرضية خسارته أكثر من العمل على توفير الظروف لنجاحه.

وفِي هذا الإطار يبدو إيمانويل ماكرون الذي استحوذ على وسط الخريطة يشكل الخاطر الداهم لحملة بونوا هامون حيث من المرتقب أن تتسبب عملية المبايعات الجماعية التي تقدمها القيادات الاشتراكية لماكرون سببا أساسيا في انقسامات بنيوية في الحزب الاشتراكي قد ترغم اليسار بشكل عام على ضرورة إعادة هيكلة صفوفه.

وتؤثر كل هذه العوامل مجتمعة على المنحى الذي تتخذه حملة بونوا هامون حيث وبالرغم من كل الجهود التي يبذلها يبقى صوته خافتا ليس بمقدوره التأثير على مجريات الأحداث

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن