خبر وتحليل

عندما تكبر الانتخابات الرئاسية الفرنسية بمرشحيها الصغار

سمعي
ناتلي أرتو وجاك شوميناد وفرانسوا اسولينو (فيس بوك)

من خاصيات الانتخابات الفرنسية أن مَن يُسمَّون "المرشحين الصغار" المتقدمين إليها جزء مُهم في ذاكرتها وفي دلالاتها. ولا تعني عبارة "المرشحين الصغار" بالضرورة مرشحين لايزالون في مقتبل العمر. بل إنها تعنى أولئك الذين يحرصون على الترشح لهذا الاستحقاق الانتخابي وهم يدركون أن المشاركة فيها ليس أمرا مضمونا مسبقا لأسباب عديدة.

إعلان

 

وليس ضروريا أن يكون هؤلاء المرشحون منتمين إلى أحزاب سياسية. فكثيرون هم المرشحون الذين ينتمون إلى المنظمات الأهلية أو يُنزلون أنفسهم منزلة المتحدثين باسم المجتمع.

ويحرص غالبيتهم على انتهاز فرصة الانتخابات الرئاسية أو الفترة التي تسبِقها بسنة أو ببضعة أشهر للتركيز على قضية ما أو مجموعة من القضايا التي يرون أنها تستحق عناية خاصة من قِبل الطبقة السياسية ولاسيما من قبل رئيس الجمهورية.

وإذا كان غالبية المرشحين الصغار إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية الذين يتقدمون إليها باسم أحزاب ينتمون إلى أقصى اليسار، فإن أحد الوجوه التي تختزل هذه العينة من المرشحين هي وجه أرليت لاغوييه.

فقد كانت هذه السيدة أول امرأة فرنسية تترشح إلى الانتخابات الرئاسية. وترشحت لهذا الاستحقاق ست مرات متتالية من عام 1974 إلى عام 2007. وتراوحت النسب التي حصلت عليها في أعقاب الدورات الأولى من الانتخابات الرئاسية طوال هذه الفترة من واحد فاصل ثلاثة وثلاثين في المائة إلى خمسة فاصل اثنين وسبعين في المائة. وبالرغم من أنها كانت تشكو على غرار غالبية المرشحين الصغار من عدم اهتمام وسائل الإعلام بها، فإنها استطاعت أن تفرض رسالتها على الناخبين عبر استهلال مداخلاتها دوما بعبارة تقول فيها: "أيتها العاملات أيها العاملون". وقد كتبت أرليت لاغوييه –مثلما هي عليه الحال بالنسبة إلى مرشحين صغار آخرين كثيرين -عدة كتب منها واحد عنوانه " الشيوعية لاتزال مستقبل العالم".

ومن مرشحي المجتمع المدني الصغار في الانتخابات الرئاسية الفرنسية الممثل الفكاهي الراحل الملقب ب"كولوش" والذي أعلن عام 1980 ترشحه للانتخابات عام 1981 والتي انتصر في أعقابها الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران على فاليري جيسكار ديستان. وقد ساند جزء مهم من المثقفين ترشح كولوش ومنهم عالم الاجتماع الراحل بيار بورديو مما جعل ميتران يرسل إليه رسلا كثيرين يدعونه للعزوف عن الترشح خوفا من الهزيمة. ومما قاله كولوش بعد انسحابه من حلبة السباق أنه مرتاح لأنه أصبح يخيف المرشحين الكبار.

بقي القول إن ما يُقلق اليوم كثيرا المرشحين الصغار للانتخابات الرئاسية أن الحصول على التوقيعات الضرورية الخمس مائة التي تسمح لكل واحد منهم بالتقدم فعلا إلى الانتخابات أصبح أمرا صعبا لأن ما هو جديد بالنسبة إلى هذه التوقيعات أن المجلس الدستوري مضطر إلى الكشف عن أسماء أصحابها. فالكشف عنها يُعرض أصحابها إلى ضغوط ومضايقات وممارسات ديمقراطية من قِبل كبار المرشحين والأحزاب السياسية التي لا مصلحة لها في التزام الشفافية تجاه هذه المسألة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم