تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرانسوا فيون ومحنته الانتخابية مع القضاء

سمعي
صورة لفرانسوا فيون يوم 14 مارس 2017 (رويترز)
4 دقائق

بالرغم من أن كل الأوساط السياسية والإعلامية كانت تتوقع أن توجه لفرانسوا فيون التهمة في قضية الوظائف الوهمية لأفراد عائلته إلا أن حدوث ذلك يوم قبل موعده المحدد شكل منعطفا حادا للمشهد السياسي الفرنسي ومنحه زخما خاصا قد تكون له تداعيات هامة.

إعلان

صحيح أن محامو فرانسوا فيون فضلوا أن يُستقبل من طرف القضاء بعيدا عن الأضواء والتغطيات الاستعراضية المتوترة لكن هذا لم ينزع فتيل التساؤلات الملتهبة حول مستقبل فرانسوا فيون وقدرته على المضي قدما بشكل طبيعي في حملته الانتخابية التي يأمل من ورائها أن تأهله للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

فرانسوا فيون رفض خيار الإجابة على أسئلة القضاة وفضل قراءة تصريح رسمي أكد فيه أن وظائف أفراد عائلته لم تكن وهمية وانتقد فيه التوقيت الذي اختير لإطلاق هذه المسائلات القضائية ضده.

في فرنسا الوتيرة القضائية تسير ببطيء بالمقارنة مع الوتيرة الانتخابية والسياسية. لكن بالرغم من ذلك هي نقلة نوعية يعرفها ملف فرنسوا فيون والفضيحة السياسية التي تطاله. إنها سابقة في تاريخ الانتخابات الفرنسية أن يوجه الاتهام لشخصية تخوض غمار الانتخابات الرئاسية. فبالإضافة إلى أن فرنسوا فيون يجد نفسه في موقف حرج لإدارة تصريحات متناقضة ووعد كان قطعه على نفسه عندما قال للفرنسيين انه سينسحب من السباق الرئاسي في حال وجه له القضاء الاتهام، هناك صعوبة واضحة لخوض حملة انتخابية طبيعية دون أن يشوش عليها هذا الاتهام بالتورط في قضية فساد سياسي مع اختلاس أموال عامة والتواطؤ والتستر على ممتلكات عامة، وهي تهم ثقيلة تنسف بوجودها مصداقية أي رجل سياسي خَصوصا إذا كان يصبو إلى تبوء أعلى مناصب الهرم السياسي الفرنسي.

إلا أن أخطر التداعيات التي قد يتسبب فيها هذا التطور الهام للحملة الانتخابية الفرنسية يكمن في أنها ستسهل مأمورية منافسي فرانسوا فيون في تحطيم مصداقية وتفكيك خطابه السياسي. هو الرجل الذي بني مجده السياسي على محاولة الفساد وتقديم مقاربة جديدة لإدارة الشأن العام. هو الرجل الذي يقترح في برنامجه الاقتصادي على الفرنسيين أعنف التضحيات من حيث مستواهم المعيشي ونوعية وجودة قطاعاتهم العامة بدأ بالصحة مرورا بالتعليم وانتهاء بقدرتهم الشرائية. فمارين لوبين التي وبالرغم من أنها تعيش هي أيضا تحت ملاحقات قضائية لن توفر جهدها في إضعاف فرانسوا فيون وتعرية خطابه المزدوج والملغوم وكل املها أن تستقطب مخزون أصواته التي قد يصيبها خيبة أمل وإحباط اتجاه فرانسوا فيون. أما إيمانويل ماكرون فقد انتعشت آماله من خلال هذه المحنة التي يمر بها رجل يعتبره من أقوى المنافسين الذين يملكون القدرة على حرمانه من التأهل إلى الدورة الثانية من هذه الانتخابات.
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.