تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تعني هزيمة فيلدرز في هولندا تراجعا للشعبوية في أوروبا؟

سمعي
رئيس وزراء هولندا مارك روته (على اليمين) و زعيم حزب اليمين المتطرف خيرت فيلدرز ( رويترز)

تنفس الأوربيون الصعداء مع الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية الهولندية، التي حصل فيها حزب رئيس الحكومة الليبرالي مارك روتي على المركز الأول مع 33 مقعدا في البرلمان، بينما لم يحصل حزب الحرية اليميني المتطرف بقيادة غيرت فيلدرز على أكثر من 20 مقعدا، خلافا لاستطلاعات الرأي التي توقعت انتصارا كبيرا لليمين المتطرف وحصول أنصار فيلدرز على 36 مقعدا في البرلمان.

إعلان

 

واعتبر المنتصر مارك روتي أن تصويت الهولنديين أوقف المد الشعبوي الذي بدأ مع تصويت البريطانيين لصالح البريكسيت، ثم مع انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، ووصف الاتحاد الأوروبي النتيجة بأنه تصويت من أجل أوروبا وضد المتطرفين.

وتكررت ردود الفعل هذه في باريس وبرلين حيث كانت العيون مسلطة على الانتخابات الهولندية، باعتبارها مقياسا لامتداد ولتصاعد مد اليمين المتطرف في أوروبا، عموما، حيث تخوض فرنسا انتخاباتها الرئاسية وسط استطلاعات رأي تؤكد احتلال مارين لوبن مرشحة اليمين المتطرف موقع الصدارة في الدورة الأولى، وألمانيا تواجه أوضاعا مشابهة.
حالة من الارتياح الكبير سادت مختلف العواصم الأوروبية، وركزت عناوين الصحف على أن اليمين المتطرف الهولندي لم ينتصر، ولكن الجميع تناسى أن حزب فيلدرز تقدم بتسعة مقاعد عن الانتخابات الأخيرة، وأن حزب الليبرالي روتي خسر سبعة مقاعد، بالرغم من انتصاره.

وفي فرنسا، تناسى من اعتبروا أن هذه النتيجة مؤشر على تراجع اليمين المتطرف في أوروبا، أن حزب الجبهة الوطنية الفرنسي بذل جهودا كبيرة لتجميل صورته أمام الناخبين، والظهور كحزب تقليدي يرفض المقولات العنصرية والطائفية التي لم يكف فيلدرز عن ترديدها خلال حملته في هولندا، وأن أنصار لوبن شكلوا قاعدة انتخابية هامة في سلسلة من الانتخابات المحلية، ولكنهم ما زالوا، بالتأكيد، يعانون من عزلة سياسية، ومن غياب مخزون من الناخبين للانتصار في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

اليمين المتطرف يتقدم في أوروبا، بوتيرة بطيئة، ولكنها متواصلة، والأحزاب التي تعاني من الانهيار، وكما شاهدنا في المثال الهولندي، هي الأحزاب الاشتراكية.

وربما كان رهان أردوغان في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، يكمن في هذه الحقيقة تحديدا، ذلك إننا نرصد الآليات ذاتها في مخاطبة الرأي العام، وإشعال مشاعره القومية ضد الآخر، وافتعال وتصعيد المعارك بصورة عنيفة ضد الأوربيين، كما فعل فيلدرز، وكما تفعل مارين لوبن، تماما، حيث تفيد استطلاعات الرأي بصعود بسيط لنسبة المؤيدين لتعديلاته الدستورية، بعد المعارك الكلامية والديبلوماسية العنيفة التي خاضها ضد عدة بلدان أوروبية.

ولكن، هناك أيضا النتائج المحددة لما يصفه البعض بانتصارات التيار الشعبوي، حيث دفع استفتاء البريكست بريطانيا في حالة من الصراعات والاضطراب السياسي بدء من رجل الشارع وحتى قمة السلطة، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما زال عاجزا على فرض المراسيم الرئاسية التي يصدرها، بل ويتساءل البعض عما إذا كان سيتمكن من حكم الولايات المتحدة بصورة فعلية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن