خبر وتحليل

الانتخابات الفرنسية بين يسار متشرذم ويمين متشائم

سمعي
المرشحون الخمسة لانتخابات الرئاسة الفرنسية ( تويتر)

عشية بدء سلسلة المناظرات التلفزيونية التي ستجمع المرشحين لانتخابات الرئاسية الفرنسية تخيم علامات استفهام كبيرة على المنحى الذي ستتخذه نتائج هذه الانتخابات وهوية الشخصية التي ستخلف فرانسوا هولاند في قصر الإليزيه شهر ماي المقبل.

إعلان

 

فمعظم استطلاعات الرأي تظهر أن غالبية الفرنسيين لم يحسموا بعد أمرهم ولَم يركزوا خيارهم النهائي...مما يجعل كل الاحتمالات واردة ويفتح الباب على مصراعيه لكل المفاجآت. المشهد الانتخابي الفرنسي منقسم إلى أربعة فصول يحمل كل واحد منها مغازها ورسالته السياسي.

المشهد الأول يدور حول فرانسوا فيون مرشح اليمين التقليدي. فبعد فوزه في الانتخابات التمهيدية لليمين كانت الطريق معبدة له إلى قصر الإليزيه في إطار ديناميكية التناوب السياسي وفشل حكامة الرئيس فرنسوا هولاند. لكن منذ أن انفجرت فضيحة الوظائف الوهمية التي توجت في آخر المطاف بتوجيه التهمة لفرانسوا فيون، فقد مرشح اليمين بريقه وأصبح يقاوم من أجل التأهل إلى الدورة الثانية. وقد ساهمت هذه الفضائح التي طالت فيون في التغطية على خطابه ومشروعه السياسي.

اللقطة الثانية تخص مرشح اليسار بونوا هامون الذي فاز في تمهيديات الحزب الاشتراكي وهزم رئيس الحكومة مانويل فالس وخلق المفاجأة في فلك اليسار. وفور فوزه طرحت عليه تحديات الوحدة بين مختلف تيارات اليسار. فبعد أن نجح في إقناع زعيم الخطر يانيك جادو، تصطدم بحائط سميك اسمه جان لوك ملونشون تغذي رفض الالتحاق بمرشح الحزب الاشتراكي وفضل المضي قدما في معركته الرئاسية. إضافة إلى هذه العراقيل، واجه بونوا هامون تحديات داخلية تمثلت في مواقف بعض الشخصيات الاشتراكية مثل مانويل فالس ومقربين من الرئيس فرانسوا هولاند التي رفضت دعمه ومبايعته بسبب خلافات جوهرية معه حول برنامجه الاقتصادي.

المشهد الثالث يخص أيقونة اليمين المتطرف مارين لوبين التي تجد نفسها اليوم مدعومة بظرفية أوروبية ودولية تعتبر أنها ملائمة لوصولها إلى سدة الحكم وذلك عبر انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وعبر وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في الولايات المتحدة. قيادة الجبهة الوطنية تعتقد أن الوقت حان لكي يتحقق حلم الشعوبيين في الاتحاد الأوروبي واستلائهم على مقاليد السلطة.

المشهد الرابع يطال إيمانويل ماكرون الرجل الذي خرج من صلب حكامة الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند وحاول أن يبلور مشروعا سياسيا وسطيا يستقطب عبره يمين ويسار الخريطة السياسية الفرنسية. ومن وجهة نظر المراقبين فان إيمانويل ماكرون قد يستفيد من صعوبات توحيد صفوف اليسار التي يواجهها بونوا هامون، من فضائح الفساد التي تطال فرنسوا فيون ومن مفهوم السقف الزجاجي الذي يقف تاريخيا عائقا أمام تمدد حزب الجبهة الوطنية. كما يخيم اعتقاد في أوساط المحللين السياسيين أن ماكرون قد يستغل هذه المعادلة الخاصة ويخلق مفاجأة الرئاسيات الفرنسية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم