خبر وتحليل

متاعب فيون وصعوبات هامون

سمعي
فرانسوا فيون على اليمين في الصورة وبونوا هامون (فيس بوك)

على بعد أيام معدودة من الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية يواجه الفائزان بالانتخابات التمهيدية اليمينية واليسارية فرانسوا فيون و وبونوا هامون محنة مشتركة وصعوبات جمة تؤثر بشدة على أدائهم السياسي و على حظوظهم الانتخابية. في حين يعيش المرشحون الذين لم يشاركوا في امتحان التمهيديات مثل إيمانويل ماكرون وجان لوك ملونشون ومارين لوبين انتعاشا قويا يترجم في معاهد استطلاعات الرأي بنتائج إيجابية.

إعلان

فرنسوا فيون مرشح حزب الجمهوريون يواجه سلسلة فضائح فساد سياسي واختلاس أموال عامة حيث وجهت له التهمة في قضية الوظائف الوهمية ووجد نفس محاصرا سياسيا وإعلاميا. وفِي اخر خرجته الإعلامية على قنوات التلفزيون العام الفرنسي اتهم فيون الرئيس فرنسوا هولاند بانه يدير جهازا أو خلية سرية هدفها الأساسي الإطاحة به ومنعه من الفوز بقصر الإليزيه وطالب القضاء بفتح تحقيق في هذا الموضوع. وقد اعتبر بعض المراقبين ان فريق فرانسوا فيون حاول إقامة جدار من الدخان لا خفاء الوضع المزي الذي أصبح مرشح حزب الجمهوريون يواجهه فيما ندد قصر الإليزيه بهذه التهم وصفها بأنها تفتقد للكرامة.

بونوا هامون مرشح الحزب الاشتراكي واجه تحديات غير مسبوقة. فهو بالرغم من فوزه بالانتخاب التمهيدية لم ينجح لا في توحيد صفوف اليسار وراء اسمه عبر إقناع مرشحين أخريين مثل ملونشون وماكرون بالانضمام إليه ولم يستطع حتى الحصول على إجماع ودعم من طرف شخصيات الحزب الاشتراكي مثل مانويل فالس الذي رفض مساندته ووزير الدفاع جان ايف لوديران الذي أختار الالتحاق بمنافسه إيمانويل ماكرون. هامون يعطي الانطباع انه يتيه في عزلة تامة يواجه إعداء داخليين قبل مبارزة منافسيه الخارجيين. هامون يعيش نفس المحنة التي عاشته في الماضي القريب سيكولين روايال في صراعها مع نيكولا ساركوزي عندما اكتشفت أن ماكينة الحزب الاشتراكي تشتغل ضد فرضية نجاحها.

انطلاقا من المؤشرات الانتخابية والسياسية التي يعيشها المشهد السياسي الفرنسي تتولد لدى المراقبين القناعة أن هذا المشهد يعيش ما يشبه بلعنة التمهيديات الحزبية إذ تبدو استطلاعات الرأي تعطي الأولوية لشخصيات بنت مجدها السياسي خارج المنظومة الحزبية التقليدية. ما يؤشر إلى أن فرضية إقصاء فيون وهامون من الدورة الثانية لهذه الانتخابات الرئاسية قد يتسبب إعادة هيكلة مكونات الحياة الحزبية. مما قد يتسبب في اندثار بعضها واختفاء البعض الآخر.

فبعد تاريخ سياسي طويل لعبت فيه الأحزاب السياسية دور صانع المرشحين و قاعدة أساسية للفائزين ..هاهو النموذج الفرنسي المؤسساتي يستعد للمرور بمرحلة إعادة النظر في الهياكل التقليدية. وقد تشجع هذه الوضعية أولئك الذين يطالبون بجمهورية سادسة تلغي الأفق المسدودة التي وصلت إليها فرنسا في أفق الجمهورية الخامسة. بصيغة أو بأخرى قد تدخل هذه الانتخابات الرئاسية فرنسا في حقبة جديدة مليئة بعلامات الاستفهام .

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن