خبر وتحليل

البعد الخارجي للسباق الرئاسي الفرنسي

سمعي
(أرشيف) المرشحون للانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017
إعداد : خطار ابو دياب

ترنو أنظار العالم نحو باريس، قبل أقل من شهر على الدور الأول للانتخابات الرئاسية الفرنسية. فهذا الاستحقاق لا يخص فرنسا لوحدها بل ستكون له تداعياته في أوروبا وأصداؤه في العالم. عندما دخل الجنرال شارل ديغول إلى الاليزيه على رأس الجمهورية الخامسة في عام 1958، كان يعني ذلك انهاء حقبة حروب الهند الصينية والجزائر والسويس، والشروع بالبناء الأوروبي والسياسة العربية لفرنسا والاعتراف بالصين الشعبية والانسحاب من القيادة العسكرية الموحدة لحلف شمال الأطلسي .

إعلان

أما عندما وصل فرنسوا ميتران إلى الرئاسة في عام 1981 ، وكان أول اشتراكي يقود تحالفاً مع الحزب الشيوعي ، ساد القلق في واشنطن وعواصم أخرى، لكن تبين بعد ذلك نجاح إستراتيجية ميتران في تحجيم وتقليص نفوذ أصدقاء موسكو ، وكانت المفاجأة في دعمه القوي انتشار صواريخ بيرشينغ الأمريكية في ألمانيا وأوروبا مما مهد لإسقاط الاتحاد السوفياتي. ومع رئيس يميني بشخص نيكولا ساركوزي محسوب نظريا على الخط الديغولي عادت فرنسا كليا إلى الناتو في 2009 . وكل هذه الأمثلة تدلل على أهمية موقع الرئاسة الفرنسية في حسم خيارات باريس بين واشنطن وموسكو وبرلين وغيرها من العواصم.

على أبواب منعطف مصيري ، يتضح حماس موسكو ونظرتها الايجابية ليس فقط إزاء مارين لوبن التي استقبلها بالترحاب الرئيس فلاديمير بوتين، بل أيضا إزاء فرنسوا فيون وجان لوك ميلونشون. في المقابل يبدو المرشح إيمانويل ماكرون بعيداً عن البوتينية وقريباً من ألمانيا ومن داعمي الحلف الراسخ مع واشنطن. هكذا لا يسود انقسام واضح للعيان بين أصدقاء هذا البلد أو ذاك .لكن في المقابل ينبع الاهتمام الأوروبي والروسي والأمريكي من أهمية المعركة بالنسبة لمصير الاتحاد الأوروبي ولتموضع فرنسا إزاء احتمال توافق ترامب – بوتين على حساب أوروبا، أو حيال احتدام التجاذب الأمريكي – الروسي وأثره السلبي على أوروبا وفرنسا. ولذا يبقى الأهم معرفة رأي المرشحين حول الحفاظ على استقلالية فرنسا الإستراتيجية ومكانتها في أوروبا والعالم وتأمين الشروط المناسبة ، وعدا ذلك من المناكفات والصداقات الخارجية والافتراضية تفاصيل غير مؤثرة.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن