خبر وتحليل

قوة الدولة ودولة القوة في العالم العربي

سمعي
(ويكيبيديا) الوطن العربي
إعداد : مونت كارلو الدولية

دروس الثورات في العالم العربي ونتائجها منذ 2011 عديدة. وبالرغم من أنها كشفت عن توق المواطن العربي للحرية وللعدالة الاجتماعية بما يقطع مع نظرة الخصوصية التي بنتها عديد الدراسات الأكاديمية، إلا أنها بينت في نفس الوقت هشاشة عديد الدول التي كانت تعتبر قوى إقليمية.

إعلان

لم تكن هذه الدول قوية بالمعنى التنظيمي، بل كانت تستمد جزءًا كبيرا من قوتها من قوة حاكمها. لذلك يبقى أهم استنتاج اليوم من الربيع العربي هو تأكيد هشاشة وضعف الدولة في العالم العربي. كيف ذلك؟

يعود ضعف الدولة في العالم العربي أولا إلى السياق التاريخي. ذلك أن أغلب الهويات الترابية التي تشكل الجغرافيا السياسية العربية اليوم هي وليدة الفعل الاستعماري الأوروبي وبخاصة في بلاد الشام والعراق. وبحكم طبيعة هذا المنشأ الخارجي، عادة ما تجد الدولة في العالم العربي نفسها في مواجهة التشكيك في شرعيتها. وباعتبار حداثة العهد بالدولة الوطنية فإن تقاليد التسيير الإداري بقيت ضعيفة فاسحة المجال لاستعمال العنف الرسمي وسيلة للحكم.

من جهة أخرى، تجد الثقافة العليا للدولة (المواطنة، الهوية الوطنية...) منافسة شديدة من طرف الثقافات والهياكل التقليدية خاصة والبعض منها يطرح نفسه بديلا عن الدولة. ونميز هنا بين ثقافات ما تحت الدولة مثل القبلية والطائفية، وثقافات ما فوق الدولة مثل الإسلام السياسي والقومية العربية.

ففي اليمن وفي ليبيا وفي العراق كما في سوريا والصومال، بقيت الدولة ضعيفة أمام فاعلية العشيرة والطائفة، حتى أن بعض الحكام بنوا سلطة الدولة على أساس قبلي أو طائفي.

من جهته يمثل الإسلام السياسي والقومية العربية نموذجين للأمة يتجاوزان مفهوم الأمة السياسية التي تسمى القطر في بعض الأدبيات. فالأمة الدينية في الإسلام السياسي كما الأمة الإثنية العربية في حال القومية العربية ترفض وجود الدولة الوطنية. ولذلك يكون التجانس الوطني حول هوية الدولة ضعيفا في عديد الحالات العربية مما يهدد بانهيار البناء الدولتي بسرعة كما حصل في ليبيا وفي اليمن.

عادل اللطيفي
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن