تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الاشتراكيون الذين يصوتون ضد مرشحهم وحكم تعايش جديد

سمعي
إيمانويل ماكرون وبونوا هامون (أ ف ب )

يرى الكثيرون أن حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية، هذه المرة، حافلة بالظواهر الغريبة، ومن أهم هذه الظواهر وضع المرشح الاشتراكي بنوا آمون، الذي لا يتمتع بدعم عدد هام من قادة حزبه.

إعلان

 

يرى الكثيرون أن حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية، هذه المرة، حافلة بالظواهر الغريبة، ومن أهم هذه الظواهر وضع المرشح الاشتراكي بنوا آمون، الذي لا يتمتع بدعم عدد هام من قادة حزبه.

وزير الدفاع جان ايف لودريون وهو أحد الأوزان الثقيلة في قيادة الحزب وفي الحكومة، أعلن دعمه لمرشح الوسط إيمانويل ماكرون، ولودريون هو الشخصية الرابعة من وزراء الحكومة أو مستشاري الرئيس هولاند التي تقدم دعمها لمرشح الوسط بدلا من المرشح الاشتراكي، أضف إلى ذلك رئيس الحكومة السابق مانويل فالس الذي أعلن بصورة واضحة أنه لن يؤيد بنوا آمون.

انقسام الاشتراكيين يبدو واضحا وعميقا بين قاعدة الحزب وجناحه اليساري الذين صوتوا لآمون في الانتخابات الأولية والجناح اليميني والقادة الكبار، الذين يشكلون الحلقة الضيقة الملتفة حول رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند، سواء كقادة في الحزب أو كمستشارين في قصر الإليزيه أو كوزراء في الحكومة.

وفرانسوا هولاند، وإن كان قد رفض إعلان دعمه لهذا المرشح أو ذاك، باعتباره رئيسا للجمهورية، إلا أنه حدد التحدي الرئيسي في هذه الانتخابات بمنع اليمين المتطرف من الوصول إلى الرئاسة، ويكرر ذلك يوميا، مما يعني، عمليا، التصويت لصالح المرشح الأقدر على هزيمة مارين لوبن وهو، حاليا، في استطلاعات الرأي مرشح الوسط إيمانويل ماكرون وليس المرشح الاشتراكي، الذي تمكن مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون من تجاوزه مؤخرا.

الخطر لم يعد يهدد المرشح الاشتراكي فقط، وإنما يهدد الحزب بأكمله، ذلك إننا أمام انقسام حاد في المعسكر الاشتراكي، يرى الكثيرون أنه قد يؤدي إلى نهاية الحزب كقوة سياسية رئيسية، والقطب السياسي الآخر، حزب الجمهوريون اليميني، يعاني من مشاكل لا تقل حدة مع فضائح مرشحه فرانسوا فيون وصراعات قياداته.

على كل، فإن انعكاسات أزمات الأحزاب الكبيرة هذه تبرز في التراجع الكبير لمرشحيهم في استطلاعات الرأي، التي يتصدرها مرشحة اليمين المتطرف ومرشح الوسط، وهنا تبرز أزمة ما بعد الانتخابات أو بالأحرى الانتخابات التشريعية والتي تكتسب، هذه المرة، أهمية تفوق الرئاسية.

إذا كانت انتخابات الرئاسة تعتمد كثيرا على شخصية المرشح وبرنامجه، فإن الانتخابات التشريعية تعتمد، أولا وأخيرا، على الأحزاب أو بالأحرى الماكينات السياسية المتواجدة عبر فروعها في كافة أرجاء البلاد، والمرشحان المفضلان لدى استطلاعات الرأي لا يتمتعان بماكينات سياسية من هذا النوع، ولن يحصل أي منهما، بالتالي، على الأغلبية البرلمانية اللازمة للحكم.
فهل يعني ذلك أن فرنسا تتجه، بعد هذه الانتخابات، لحكومة ائتلافية أو لحكم تعايش جديد؟

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.