تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الانتخابات الرئاسية الفرنسية: بعض السم ترياق

سمعي
المرشحون الخمسة بعد المناظرة التلفزيونية الأولى (رويترز 20-03-2017 )

كشفت الحملة الانتخابية للرئاسيات الفرنسية حجم الأزمة التي تعيشها الأحزاب التقليدية بقطبيها المسيطرين على الحياة السياسية. اليمين المؤتمن على ما بقي من النهج الديغولي، وهو حزب "الجمهوريون"، واليسار من ورثة فرنسوا ميتران أي الحزب الاشتراكي.

إعلان

لقد كشفت الانتخابات التمهيدية لاختيار كل حزب مرشحه للمنافسة على خلافة فرنسوا هولاند، غياب شخصيات تاريخية تتحلى بميزة القادة على غرار ما كان عليه مؤسسا النهجين وما تحليا به من حنكة وهالة قادرتين على جمع الأضداد داخل الصف الواحد.

يعيش الحزبان الكبيران أزمة الانتخابات التي قسمت بدل ان توحد. لم تصبح بعد الانتخابات التمهيدية من صلب ثقافة الحياة السياسية في فرنسا. لقد نسخت الأنموذج الأميركي، فسقطت هذه التجربة عمليا بعد نسختين فقط. الأولى تفرد بها الحزب الاشتراكي في العام 2011 واختير حينها فرنسوا هولاند مرشحا عن اليسار والثانية كررها الحزب في يناير الماضي، واختار بنوا امون ليمثله في انتخابات الرئاسة. وانضم الحزب اليميني للمرة الأولى إلى هذه التجربة باختياره فرنسوا فيون.

إذا كان الحزب اليميني يجهد، موحدا علنا على الأقل، لاجتياز محنته الانتخابية الناجمة عن سلسلة الفضائح المالية لمرشحه، فان الانقسام قسم ظهر الحزب الاشتراكي الذي فاجأت نتيجة انتخاباته التمهيدية جميع المر شحين الذين أعلنوا جهرا انهم يؤيدون الفائز ولكن معظمهم التحق بحملة المنافس إيمانويل ماكرون.

لا فرصة أمام اليسار في إيصال مرشحه إلى قصر الإليزيه إلا إذا خاض المعركة موحدا. ولكن مسار الحملة الانتخابية وطرح السؤال عن مصير هذا التيار السياسي في المستقبل؟

لقد أصبح هذا الصراح الداخلي صراعا بين إيديولوجيتين متناقضتين تدعي كل منهما، انهما تمثل اليسار الحقيقي أو تحديدا نهج الحزب الاشتراكي.

خصوم ماكرون يعتبرون انه لا ينتمي إلى اليسار ويستندون إلى ممارسته خلال توليه وزارة الاقتصاد في حكومة هولاند والى مشروعه الانتخابي الذي ينحو منحى البرامج الليبرالية في ما يتعلق بساعات العمل وبتحرير التبادلات و بالعلاقة مع رؤوس الأموال.

يخاف الغيارى على ارث الحزب أو ما بقي من ارث مؤتمر ايبينيه الذي أطلق منه الراحل فرنسوا ميتران معركة توحيد اليسار لحكم البلاد، أن يؤدي خروج مرشح الحزب من الدور الأول إلى غياب ممثل عن أحزاب اليسار في الدور الثاني. أما جان لوك ميلونشون، فقد اختار أن يبقى وحيدا في المعركة حاملا لواء اليسار الراديكالي الثائر كليا على الرأسمالية ورموزها الرافض لكل أنواع التأقلم مع سوق العولمة رافضا حمل شعار الحزب الاشتراكي أو العودة إليه بعد عشر سنوات على الخروج منه.

لقد تلاقت الأحزاب السياسية والقيادات الطامحة لخلافة هولاند على التبرؤ من حصيلة حكم الرئيس الاشتراكي وتجرعوا سم خلافات الوراثة ولا بد من يذكرهم بان بعض السم قد يكون ترياقا.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن