تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ترامب ـ السيسي: بين عودة الدفء وعودة المياه!

سمعي
رويترز

اعتبرت الأوساط المصرية الرسمية السياسية والإعلامية أن زيارة الرئيس المصري إلى الولايات المتحدة أدت إلى تحول كبير في علاقات البلدين، سينعكس، بالضرورة، على أوضاع البلاد.

إعلان

عودة الدفء إلى العلاقات المصرية الأمريكية هو العنوان الرئيسي للاستقبال الحار الذي تلقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في البيت الأبيض من نظيره الأمريكي دونالد ترامب، حيث تبادل الرئيسان الكلمات المعبرة عن تقدير كل منهما للآخر وللفكر السياسي الذي يعبر عنه.

لقاء السيسي ـ ترامب يأتي وسط خريطة لقاءات دولية شرق أوسطية غاية في التعقيد، بعد القمة العربية ولقاء السيسي مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وقبل استقبال ترامب في البيت الأبيض للملك الأردني عبد الله الثاني، والذي كان قد استقبل في العشية رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي في عمان، ماي التي انتقلت بدورها إلى الرياض في اليوم التالي، وأحد العنوانين الرئيسيين في كافة تلك اللقاءات هو مكافحة الإرهاب والمنظمات الجهادية.

وفي ظل تغيير طبيعة التحدي الرئيسي الذي تواجهه المنطقة، بعد أن كان إحلال السلام وحل القضية الفلسطينية، تم فرض الصراع السني الشيعي، كقضية محورية للصراعات الشرق الأوسطية، وتكمن المشكلة مع الرئيس الأمريكي الجديد في أنه يمكن أن يلتقي مع البعض ضد إيران فيما يخص الملف النووي، ولكنه سيختلف معهم عندما يتعرض الحديث لحل الأزمة السورية وللعلاقات مع الكرملين، وقد يلتقي مع آخرين في قضية مكافحة الإرهاب والتنظيمات الجهادية، ولكن العلاقات الاقتصادية الأمريكية مع بعض أطراف المنطقة يمكن أن تنعكس سلبا على هذا الموقف الأمريكي.

ويبقى الثابت الوحيد في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط هو الموقف من إسرائيل، والذي كان يبدو، أثناء الحملة الرئاسية، أن ترامب عازم على تطويره بصورة نوعية، ولكن صوت البيت الأبيض خفت بعض الشيء، عندما اصطدم، على ما يبدو، بثوابت وآليات رسم السياسة الخارجية الأمريكية، وقرارات الرئيس الأمريكي وتحركات إدارته في المنطقة تبدو استكشافية أكثر منها نابعة من رؤية استراتيجية واضحة، حيث يرى الكثير من المراقبين أن الرئيس الأمريكي الجديد لم يضع رؤيته أو خطته الخاصة للتعامل مع أزمات الشرق الأوسط.

المؤكد أن الرئيس المصري حصل في واشنطن على دعم معنوي وسياسي، والأهم من ذلك، أنه استكمل بزيارته إلى البيت الأبيض الاعتراف الدولي بشرعية نظامه، والتي كانت أوروبا قد أكدته، ولكن رفض أوباما دعوته لزيارة الولايات المتحدة كان ينتقص منه.

المسئولون في الإدارة الأمريكية الجديدة أكدوا أيضا أنهم سيمتنعون عن رفع أصبع التهديد بملف حقوق الإنسان في مصر، وهو مكسب سياسي آخر للسيسي.

ولكن الرئيس المصري جاء، أيضا، إلى البيت الأبيض من أجل التأكيد، إن لم نقل زيادة، المساعدات السنوية الأمريكية، ونظيره الأمريكي أكد على ضرورة دعم مصر بصورة قوية وكافية، ولكنه لم يلتزم بأي أرقام محددة، ذلك إن الجدل يدور عنيفا في الكونجرس الأمريكي حول الميزانية الأمريكية، بل وقام ترامب بتخفيض ميزانية الخارجية الأمريكية، التي تقدم المساعدات، بنسبة 27٪، كما أراد السيسي من نظيره الأمريكي وضع جماعة الإخوان المسلمون على قائمة المنظمات الإرهابية، ولكن الموقف الأمريكي كان متهربا ذلك إن الأمر يتشابك مع علاقات أمريكية مع بعض الأطراف في المنطقة.

من المؤكد أن الدفء عاد إلى العلاقات المصرية الأمريكية، ولكن هل عادت المياه إلى مجاريها؟
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن