تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مناظرة تلفزيونية بين ربح الصغار وخسارة الكبار

سمعي
رويترز

شكلت المناظرة التلفزيونية التي نظمت مساء الثلاثاء مناسبة ثمينة وغير مسبوقة لما يعرف إعلاميا بصغار المرشحين في السباق الرئاسي الفرنسي لكي يبرزوا وجودهم وقدراتهم في مخاطبة الفرنسيين على نطاق واسع في الوقت الذي كانت البرامج السياسية الواسعة الانتشار حكرا على كبار المرشحين اللذين تمنحهم معاهد استطلاعات الرأي شعبية تعكس نظريا رغبة الفرنسيين وتجسيدا لقدراتهم على تبوأ أعلى المناصب.

إعلان

هذه المناظرة التلفزيونية التي شارك فيها أحد عشر مرشحا للانتخابات الفرنسية شكلت رهانا تنظيميا وتحديا خطيرا لما تصفه الصحافة الفرنسية بكبار المرشحين اللذين نزلوا الى حلبة المناظرة وهي محفوفة بالمخاطرة الكمائن.

لم تخيب هذه المناظرة الآمال والتوقعات. كانت في مستوى الضوضاء السياسية التي كان البعض يخشاها انطلاقا من بنية تنظيمها ونوعية المشاركين فيها. كان على المرشحين أن يواجهوا تحديا كبيرا وهو التعبير عن أفكارهم وصياغتها بشكل واضح ومفهوم في أقل وقت ممكن. أسلوب جديد في التعبير يتوافق مع طريقة استهلاك الأخبار في شبكات التواصل الاجتماعي. في منطق الربح والخسارة يقر المراقبون على أن كبار المرشحين خسروا من هيبتهم خصوصا عندما انهالت عليهم الانتقادات سواء على برامجها الاقتصادية أو مواقفهم الأخلاقية.

فمثلا مارين لوبين زعيمة الجبهة الوطنية فقدت من بريقها ومن أصالتها كمرشحة مرموقة تريد إعادة النظر في البنيان الأوربي على أساس أنه مسئول على غياب الأمن والنمو الاقتصادي في فرنسا عندما ظهرت إلى الواجهة شخصيات محسوبة على المرشحين الهامشيين تنافسها براديكالية بزخم أقوى. هذه الشخصيات طرحت مقاربة خروج فرنسا من الفضاء الأوروبي بينت للرأي العام الفرنسي أن مارين لوبين في أحسن الأوضاع تنهج سياسية عاجزة وفي أسوئها تكذب على الفرنسيين وتريد أن تستقطب عنوة ودهم ولا تغير شيئا من حياتهم ومصيرهم.

أما الرجل الثاني الذي قد يكون خسر جزءا كبيرا من هيبته ومصداقيته هو فرانسوا فيون مرشح حزب الجمهوريون الغارق في فضائح الفساد السياسي بعد اندلاع قضية الوظائف الوهمية لأفراد عائلته أو ما عرف ببنلوب كيث. فقد استطاع تجاوز مرحلة المناظرة الأولى بدون أي إحراج أو خطر. لكن خلال مشاركته في المناظرة الثانية التي كانت من بين محاورها النزاهة في الحياة السياسية قد تعرض لسيل من الانتقادات قادها مرشح الحزب الجديد المناهض للإمبريالية فليب بوتو. وقد وجد فرانسوا فيون صعوبة في الدفاع عن نفسه وظهر للرأي العام الفرنسي وهو غير قادر على الخروج من مستنقع الفضائح الذي سقط فيه وشكل تعتيما إعلاميا سميكا على برنامجه السياسي والاقتصادي.

أما باقي الشخصيات المرشحة مثل جان لوك مولونشون زعيم جبهة اليسار فحاول أن يُبين اعتداله بالمقارنة مع مرشحين أخريين مثل نتالي أرتو و. فليب بوتو اللذين تميزوا بتطرفهم السياسي ومقارباتهم الاقتصادية الراديكالية في حين حاول إيمانويل ماكرون تجنب الهجمات والاتهامات بانه الوريث الشرعي والمسئول عن حصيلة فرنسوا هولاند السلبية.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن