تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مذبحة خان شيخون وعودة الجميع، ومعهم ترامب، إلى المربع الأول

سمعي
رويترز
4 دقائق

مذبحة خان شيخون السورية والتي أدت الى قتل ستة وثمانين شخصا بالأسلحة الكيميائية أثارت عاصفة من الاتهامات المتبادلة وأشعلت صراعا دبلوماسيا دوليا في مجلس الأمن الدولي في نيويورك بعد ساعات من ارتكابها.

إعلان

القصة الأولى، التي تتبناها المعارضة والدول الغربية تتهم النظام السوري، الذي يرد بالقول إنه أول المتضررين من ارتكاب جريمة من هذا النوع، ستزيد الضغوط الدولية عليه، بعد أن كانت قد بدأت تنفرج بصورة كبيرة، إلا أنه من المعروف أيضا أن تحركات وتصرفات منظومة ديكتاتورية في حرب أهلية، لا تتميز دوما بالذكاء السياسي وبعد النظر.

القصة الثانية، التي أكدتها موسكو، عن قصف مستودعات سلاح للمعارضة، كانت تحتوي أسلحة كيميائية، يمكن أن تتمتع بالمصداقية، خصوصا وأن فصائل المعارضة عاجزة، في ظل الظرف الدولي، عن توجيه المفاوضات السياسية كما تشاء، وأنها تتمتع بمختلف أنواع الأسلحة بفضل الجهات الإقليمية التي تمولها، ولكن، وفي المقابل، مفاوضات جنيف، هذه المرة، كانت فرصة هامة للمعارضة لدفع ملف التسوية السياسية، وهي التسوية الوحيدة التي أصبحت قادرة عليها.
بصرف النظر عن الجاني، وعن صحة هذه القصة او تلك، فان ما حدث يعني أن التسوية السياسية غير واردة حاليا، لغياب أي رؤية او إرادة سياسية دولية للتوصل اليها.

وإذا كان اللبنانيون يرددون اثناء حربهم الأهلية، ان كافة الدول العربية تخوض حروبها بالوكالة في لبنان، يستطيع السوريون اليوم القول بأن القوى الإقليمية والدولية تخوض حروبها على الارض السورية، خصوصا بعد إجبار المنطقة على تغيير بوصلة الصراع من العربي الإسرائيلي إلى السني الشيعي، ودخول قوى عظمى على خط المواجهة بين الخليجيين وإيران.

ويرى البعض أن التركيبات العرقية والطائفية في ذلك الجزء الآسيوي من العالم العربي تجعل منه تربة خصبة لاستقبال الصراعات الإقليمية، بل والدولية أحيانا، وهي تركيبات تجعل التسوية أمرا معقدا للغاية، حيث تكمن الأزمة الحقيقية في أن النظام السوري يدرك جيدا استحالة العودة إلى الأوضاع الماضية بعد سنوات الدم، كما تدرك المعارضة أنها عاجزة عن تقديم بديل سياسي حقيقي، بسبب ضعفها وتشرذمها وفقا لارتباطاتها الإقليمية.

مواجهة، من المفترض أنها سياسية، ولكنها أسيرة تركيبات طائفية وتداعياتها الإقليمية، مما يشل إمكانية الخروج منها، حتى أن النظام، حاول، على استيحاء، طرح فكرة التقسيم الطائفي، ولكن مثال العراق الكارثي ونموذج الدولة الفاشلة في لبنان، أزاح هذا الخيار.

النظام السوري كان يأمل في أن تقاربا بين ترامب وبوتين يمكن أن يحسم الأزمة لصالحه، ولكن مواجهات مجلس الأمن الأخيرة، تكشف أن أقل من ثلاثة أشهر في البيت الأبيض كانت كافية لكي يتناسى الرئيس الأمريكي الجديد مقولاته الانتخابية حول السياسة الدولية، ويعود إلى صفوف الدبلوماسية الأمريكية التقليدية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.