خبر وتحليل

الاتحاد الأوروبي الحلقة الضعيفة في الجهود الدولية الرامية لتطويق الأزمة السورية

سمعي
رويترز/ الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند

من الطبيعي جدا أن يشعر فرانسوا هولاند الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته بمرارة بعد الهجوم الأمريكي على قاعدة الشعيرات السورية في الليلة الفاصلة بين السادس والسابع من شهر نيسان/أبريل الجاري. وتعزى هذه المرارة إلى أسباب كثيرة من أهمها أن فرنسا كانت سبَّاقة ضمن دول الاتحاد الأوروبي بشكل خاص والدول الغربية عموما إلى الاعتراف بالمعارضة السورية. بل إنها كانت الدولة الغربية الوحيدة التي أعربت عام 2013 عن رغبتها في الدخول في عمل عسكري مشترك ضد النظام السوري. وجزء من مرارة الرئيس الفرنسي يعود إلى أنه يُنهي مدته الرئاسية ولا أحد تقريبا يثمن موقفه الثابت إلى حد ما من النظام السوري والذي شدد عليه في أكثر من مناسبة طوال الجزء الأكبر من مدته الرئاسية.

إعلان

والحقيقة أن الرئيس الفرنسي ينهي مدته الرئاسية على خلفية انطباع يشاطره كثير من المحللين السياسيين وتدعمه مواقف دول الاتحاد الأوروبي كلها طوال سنوات بشأن أدائها الضعيف في ما يخص المساعي الدولية الرامية إلى تطويق هذه الأزمة. وسبب التقصير الأوروبي في هذه المساعي تجلى بشكل واضح خلال المؤتمر الذي عُقد في بروكسيل يومي الرابع والخامس من الشهر الجاري حول مستقبل سوريا برعاية الأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. فقد أعرب ممثلو الدول الأوروبية المنخرطة في هذا الاتحاد عن مواقف غير متجانسة وغير عملية على عدة مستويات من أهمها سبل التعامل سياسيا مع الأزمة وسبل المساهمة في المساعدات الإنسانية التي ينبغي أن تُقدم للسوريين داخل سوريا وخارجها وسبل المساهمة في إعادة إعمار هذا البلد.

فعلى المستوى السياسي أعربت عدة دول أوروبية قبيل مؤتمر بروكسيل وخلاله عن رغبتها بشكل غير مباشر في كثير من الأحيان في التعامل من جديد مع الملف السوري انطلاقا من مبدأ أن الدبلوماسية الأوروبية الفاعلة تمر عبر التحاور مع كل أطراف أي أزمة. ولكن غالبية هذه الدول ليست لديها وزن سياسي كبير لإسماع الصوت الأوروبي في المحافل الدولية. وهو مثلا حال تشيكيا والمجر وحتى إسبانيا وإيطاليا. واعترضت فرنسا وألمانيا اللتان تُعدان قاطرة الاتحاد الأوروبي السياسية على هذا التوجه انطلاقا من مبدأ ضرورة مقاطعة الرئيس السوري الذي تُحملانه مسؤولية الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب السوري.

وكان يُفترض على الأقل أمام غياب موقف أوروبي سياسي موحد من الأزمة السورية وسبل معالجتها أن يبذل الأوروبيون جهودا حقيقية للمساهمة بشكل أفضل في تعزيز المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها السوريون. وحتى المبلغ المالي الذي تعهدت دول الاتحاد الأوروبي بتقديمه في هذا الشأن والذي قدر بمليار وثلاث مائة مليون دولار خلال العام الجاري، فإن كثيرا من المحللين السياسيين الأوروبيين يرددون اليوم أنه مبلغ لا يلزم إلا الذين يعتقدون أنه بالإمكان مبدئيا تنفيذه.

أما بشأن إعادة إعمار سوريا والذي قدرت الأمم المتحدة كلفته بقرابة مائتي مليار يورو على الأقل، فكثريون هم خبراءُ الاقتصاد الأوروبيون الذين يرون اليوم أن الاتحاد الأوروبي لا يتعاطى مع سوريا في إطاره إلا بوصفها سوقا واعدة للترويج لمهارات كل دولة من دوله وخبراتها ومنتجاتها التكنولوجية.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم