خبر وتحليل

دونالد يهب لإنقاذ ترامب عبر سوريا

سمعي
(رويترز) الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

بشكل مفاجئ وردا على استعمال أسلحة كيماوية في ريف إدلب، حٌملت مسؤوليتها إلى النظام السوري، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامره للقيام بضربة عسكرية فورية ضد سوريا. فاجأت الضربة كل المتابعين لأكثر من سبب. أولا لأنها تمثل مواجهة مباشرة مع بوتين والحال أن الرئيس الأمريكي الجديد عرف بقربه من موسكو وربما أكثر مما يجب. ثانيا لأن دونالد ترامب لم يستوفي كل الوسائل الدبلوماسية. إذ لم ينتظر انتهاء المشاورات في مجلس الأمن لمراجعة النص الفرنسي المقترح. كما أنه لم ينتظر تشكيل لجنة تحقيق دولية قد تثبت مسؤولية هذا الطرف أو ذاك دون لبس. ثم ثالثا لأن فريق الرئاسة الأمريكية لم يسعى للحصول على موافقة الكنغرس في هذه العملية.

إعلان

يبدو وكأن القرار صيغ على عجل ودون تعمق مما يحيل على نوع من الاعتباطية والاضطراب الذي ميز سياسية ترامب الخارجية. فهو كان قد أعطى التصريح ونقيضه حول تايوان وحول المشكل الفلسطيني وحول حلف الناتو. رغم هذا التخبط، يبدو أنه أريد لهذه الضربة أن تكون صادمة، فجائية وتجلب لها الأنظار على طريقة "البوز" الإعلامي. إذ من شأن مثل هذه الصرامة الفجائية أن تجعله يتقمص دور رئيس أكبر دولة في العالم في ظل تراجع شعبيته داخليا وفي ظل موجة الانتقادات التي طالته حتى من الحزب الجمهوري. ويتأكد هذا البعد الشخصي للعملية العسكرية الأمريكية في سوريا في ظل تزايد الشكوك حول إمكانية دور روسي ما في حسم الانتخابات الأمريكية الأخيرة لصاح ترامب. وبذلك يكون قصف مواقع عسكرية لبشار، عبارة عن شهادة بأن كل ما يقال عن تقارب بين شخصي ترامب وبوتين هو من باب الدعاية الديمقراطية لا أكثر. لذلك يبدو قصف ترامب للقاعدة العسكرية السورية محكوما بهواجس شخص الرئيس داخل بلده أكثر من كونه رغبة في معاقبة النظام السوري.

رغم ذلك لا يمكن نفي الآثار السياسية على الساحة السورية والإقليمية وحتى الدولية. فعلى المستوى السوري قد يعجّل هذا الضغط العسكري الأمريكي باتجاه وقف حقيقي لإطلاق النار ويفرض على المعارضة كما على السلطة في دمشق تقديم تنازلات باتجاه إيجاد حل سياسي شامل ودائم. فبغض النظر عن الموقف العام من التدخل العسكري في المنطقة والذي كانت له نتائج كارثية، وبغض النظر عن الموقف من نظام الأسد، بات من الواضح أن الشعب السوري لم يعد يتحمل عبئ الحرب ولا هاجس تشتت دولته.
 

عادل اللطيفي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم