خبر وتحليل

لماذا بقي العالم محكوما بمنطق الحرب الباردة؟

سمعي
أرشيف
إعداد : مونت كارلو الدولية

بالرغم من مرور أكثر من عشرين سنة على سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفييتي وبالتالي زوال أحد أطراف الصراع الذي انبنت عليه توازنات ما بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن العلاقات الدولية بقيت محكومة إلى حد ما بعقلية الصراع الثنائي. تدل على ذلك اليوم بجلاء وضعيتي الملف السوري والملف الأوكراني وذلك في استعادة وفية لوضعية يوغسلافيا خلال التسعينات مع ما آلت إليه.

إعلان

فقد انتصرت المنظومة الليبرالية اقتصاديا عبر عولمة الأعمال، وسياسيا عبر توسع الممارسة الديمقراطية. لكن المنافسة الشرقية الغربية بقيت قائمة وبنفس الفاعلين تقريبا ولو بوسائل وحول رهانات مختلفة. إذ تجمع روسيا حولها اليوم رفاق الأمس مثل الصين وكوريا الشمالية وسوريا وإيران. في حين حافظت الولايات المتحدة على مكانتها الفاعلة في السياسة الخارجية لأغلب البلدان الغربية وبخاصة في سياق الأزمات الدولية التي تتطلب حسما عسكريا.

قد تغيب النماذج في صراع اليوم بحكم شبه الاتفاق حول النموذج الليبرالي وبخاصة في بعده الاقتصادي المؤسس على المبادرة الخاصة وعلى اقتصاد السوق. غير أن بعض الفوارق تبقى قائمة لتقدم لنا جزءا من الإجابة عن سؤالنا المطروح في العنوان. إذ تشترك روسيا مع البلدان القريبة منها في مراقبة التعددية السياسية وفي فرض هيمنة قوة سياسية أساسية ولو في إطار من الممارسة الانتخابية الصورية.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار هذه النقطة يمكننا القول بأن الأمر يتعلق اليوم بما يمكن أن نسميه ممانعة بلدان "المحور الروسي" في تبني أنظمة سياسية تعددية وشفافة على قاعدة الحريات السياسية. في هذا الإطار قد لا تجد هذه البلدان أفضل من التركيز على هاجس الوطن المهدد من قوى خارجية كما يفعل فلاديمير بوتين من خلال حزب روسيا الموحدة. نفس هذا الهاجس نجده لدى القيادة الإيرانية أو الصينية مع اختلاف وضع الصين الاقتصادي. فنحن لسنا إزاء صراع هيمنة كما كان الحال زمن الحرب الباردة بقدر ما أضحى الأمر صراع بقاء لأنظمة الديمقراطية المراقبة.

خارج هذا الصراع الذي أصبح يحد من إمكانات التعاون الدولي في إطار من السلم والثقة، يلاحظ أن وسائل إدارة الأزمات الدولية أصبحت بدورها غير متأقلمة مع الرهانات الحقيقة. إذ ما معنى بقاء حلف الناتو قائما وتحوله من منافس لحلف وارسو إلى منافس للأمم المتحدة؟ وما معنى بقاء مجلس الأمن رهين حق الفيتو الذي أفرزه سياق الحرب العالمية الثانية؟ ألم يحن الوقت لإعطاء صلاحيات أوسع لهيئة الأمم المتحدة؟

عادل اللطيفي

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن