تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الانتخابات البلدية في تونس

سمعي
(فيس بوك/ أرشيف) ناخبون تونسيون يدلون بأصواتهم

انطلقت منذ أيام في تونس حملات الانتخابات البلدية وذلك بعد فترة من الشك في إمكانية إجرائها بالنظر إلى تأخر إعداد قانون الجماعات المحلية وتأخر تكوين عديد الهيئات الدستورية إضافة إلى التجاذب الذي صاحب تحديد موعدها. ويمكن القول بأن لهذه الانتخابات أهمية سياسية بالغة سوء على صعيد المشهد السياسي ومكوناته أو على صعيد المسار الديمقراطي.

إعلان

فعلى مستوى تركيبة المشهد السياسي ينتظر من هذه الانتخابات إما أن تؤكد هيمنة حزبي نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية المتحالفين أو أن ترسم على العكس من ذلك مشهدا جديدا على أنقاض هذا التحالف الثنائي. والحقيقة أن تحالف هذين الحزبين يحاول أن يضمن من خلال هذه الانتخابات موقعا متقدما يسمح له بتهيئة الأرضية للفوز بالانتخابات النيابية سنة 2019. وبالرغم من حضورهما في أغلب الدوائر الانتخابية إلا أنهما يجدان منافسة قوية سواء من الاتلاف المدني وهو أكبر قوة معارضة اليوم أو من طرف القوائم المستقلة التي تعول على معرفة المدن والأحياء وأهلها.

على المستوى السياسي أيضا، تمثل هذه الانتخابات فرصة لتعزيز المسار الديمقراطي في تونس بالرغم من المصاعب الاقتصادية والاجتماعية. ذلك ان تنظيمها في هذه الظروف الصعبة فيه تفنيد لما يروج له البعض من عودة النظام القديم منذ الانتخابات الأخيرة سنة 2014. إذ يؤكد المسار الانتخابي الحالي أن لا عودة للنظام القديم كما لا وجود لما يسميه البعض "دولة عميقة". فتونس تسير بخطى ثقيلة ولكن أكيدة نحو استكمال مسارها الديمقراطي.

فالانتخابات المحلية ستزيد من تمسّك المواطن التونسي بوطنيته من خلال خدمة الشأن المحلي. ذلك أن جزءً كبيرا من عبئ الحياة اليومية سيكون على عاتق المواطن ذاته ومن أمواله المدفوعة للضرائب المحلية. أما على المستوى المؤسساتي، فتساهم هذه الانتخابات في تجسيد الدستور الجديد الذي يقر بلامركزية الادارة بما يعنيه ذلك من اشتراك بين الحكم المركزي والسلطات المحلية لتسيير الشأن المحلي.

في المقابل تبقى هذه الانتخابات حمالة لعديد التساؤلات حول الوضع اللاحق لنتائجها. ذلك انه من الثابت تاريخيا بأن فاعلية السلطات المحلية تتوقف على مدى قوة الحكم المركزي. فالسلطة المحلية ليست بديلا عن السلطة المركزية القوية بل هي نتيجة لها. غير أن الثورة انعكست سلبيا على هيبة الدولة والقانون في تونس. لذلك من المنتظر أن تواجه البلديات المنتخبة تحديا كبيرا في تطبيق القانون. وهو ما سيؤثر لا محالة على مدى قدرتها على تنظيم الشأن المحلي وفرض قراراتها بما فيها جمع الضرائب المحلية وهي اساس السلطة المحلية.    

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن