تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا أمام أزمة حكم

سمعي
البرلمان الفرنسي (أرشيف)

بعيدا عن الانشغال الإعلامي والسياسي بتقويم نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، وانصراف المتأهلين إلى الدور الثاني في الحملة الانتخابية الفاصلة عن موعد الاقتراع في السابع من مايو/أيار المقبل، تبدو فرنسا اليوم أمام أزمة حكم للسنوات المقبلة بغض النظر عن الفائز في هذه الانتخابات.

إعلان

 

بوادر هذه الأزمة ستتجلى في الانتخابات التشريعية المقررة في حزيران يونيو. فلا إيمانويل ماكرون ولا مارين لوبن يمتلكان القدرة على الحصول على كتلة برلمانية وازنة تؤهل الفائز لتشكيل حكومة موالية. تضاف إلى هذه العقبة تغير طبيعة الآلية السياسية التي حكمت الجمهورية الخامسة.

لقد أراد الجنرال شارل ديغول مؤسس هذه الجمهورية، أن يضع لها دستورا يوزع الصلاحيات بين الرئاسة ومؤسسات الحكم ويؤمن الاستقرار السياسي ويطوي صفحة الجمهورية الرابعة، التي طبعت بعدم الاستقرار في مؤسسات الحكم بنتيجة عدم التمكن من تامين غالبية إلى جانب الرئيس.

انتظم عمل مؤسسات الحكم في الجمهورية الخامسة على أساس غالبية تحكم ومعارضة تؤمن التوازن وعدم الانجراف نحو حكم شمولي . اقتسم هذا المعادلة التياران الأقوى في البلاد وهما النهج الديغولي، الذي تبدلت أسماءه وأشكاله مع رحيل الجنرال المؤسس، واليسار التقليدي الذي استطاع الرئيس الراحل فرنسوا ميتران أن يوحده تحت بيرق الحزب الاشتراكي في مؤمر ابينيه في العام 1972.

تناوب الحزبان التقليديان على السلطة وحظيا بغالبية برلمانية مؤيدة لرئيس الجمهورية باستثناء فترتي التعايش، حيث اضطر ميتران للتعايش مع حكومة يمنية برئاسة جاك شيراك واضطر الأخير للتعايش مع حكومة اشتراكية برئاسة ليونيل جوسبان . فشلت التجربتان وعانى الرئيسان من غياب غالبية برلمانية مؤيدة. لا بل عانت فرنسا من وجود راسين نقيضين في السلطة.

لا شيء يحول دون تكرار هذا السيناريو بعد انتخابات حزيران يونيو المقبل. فحركة إيمانويل ماكرون السياسية عمرها سنة ولا تقوم على هيكلية حزبية شبيهة بما هي عليه الحال لدى اليمين واليسار التقليديين. وليس لديها خزان من الكوادر والمؤهلين لتركيب لوائح ل لخمسمئة وسبعة وسبعين مرشحا يخوضون الانتخابات النيابية ويأتون بغالبية برلمانية. من الواضح أن ماكرون مضطر لإقامة تحالفات من اليمين والوسط واليسار وهي تحالفات غير متراصة وغير قابلة للعيش إذ أنها لا تلتقي على رؤية سياسية واحدة.

بالمقابل يبدو من المستحيل أن يتمكن حزب مارين لوبن من الإتيان بغالبية برلمانية من صفوفه وهو الذي لا يحظى الآن سوى بنائبين. ولا أحد من الأحزاب التقليدية مستعد للمجازفة بعقد تحالف مع اليمين المتشدد. لذلك لم يعد مهما اسم الرئيس المقبل بقدر ما هو مهم مازق الحصول على غالبية برلمانية تواكب عهد الرئيس وتؤمن حسن سير عمل المؤسسات.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.