تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

رئاسيات فرنسا أو نهاية الجمهورية الخامسة

سمعي
رؤساء الجمهورية الخامسة (الصورة من موقع zebuzzeo.blogspot.f)
3 دقائق

أفرزت الحملة الانتخابية الرئاسية في فرنسا مشهدا سياسيا لم تألفه الجمهورية الخامسة التي أسسها الجنرال شارل ديغول قبل ستين عاما. ولم يعد بإمكان الرئيس المقبل، أيا كان هذا الرئيس، أن يتجاهل جملة حقائق ستتحكم بمفاصل السلطة للسنوات الخمس المقبلة وربما لعقود مقبلة.

إعلان

انهار المشهد السياسي الذي عهده الفرنسيون منذ إعلان دستور العام 1958. أراد الجنرال ديغول أن تكون الجمهورية الخامسة مستقرة، قائمة على مؤسسات وعلى توزيع دقيق للصلاحيات. لم يتوقع أحد أن يفقد اليمين واليسار التقليدين سيطرتهما على الحياة السياسية.

لم تكن خسارة الحزبين بخروج مرشحيهما منذ الدور الأول للانتخابات. خسرا تماسكهما الداخلي لمصلحة تيارات متنازعة. خسرا مصداقيتهما الشعبية. خسرا، حتى قدرتهما على الاضطلاع بدور المعارضة.

كل المؤشرات توحي بان أيا من الحزبين غير قادر على الحصول على الغالبية البرلمانية بعد انتخابات حزيران/ يونيو، وتركا مرتبتيهما الرياديتين لأحزاب ناشئة تغذت من ازمه الحزبين الكبيرين، ولكن مشكلة هذه الأحزاب الناشئة عدم قدرتها بعد على ملء الفراغ.

والفراغ بدا يتحسب له الجميع مع الانصراف إلى التحضير للانتخابات التشريعية التي سترسم صورة العهد وتحكم على فشله أو على نجاحه. ولا شيء يوحي في ضوء المعطيات الراهنة أن أيا من الحزبين الكبيرين قادر على الحصول على غالبية تؤهله لتشكيل الحكومة المقبلة ولا شيء يوحي بقدرة خلف فرنسوا هولاند على تحقيق هذا الإنجاز.

فحزب مارين لوبن الذي رسخ موقعه منذ الانتخابات البلدية والإقليمية قبل عامين في موقع الحزب الأول بحصوله حينها على 25 بالمئة من الأصوات لا يحظى حاليا سوى بنائبين في البرلمان، وحركة إيمانويل ماكرون السياسية، ناشئة وتفتقد إلى كوادر متجذرة في الحياة السياسية والى آلة انتخابية متمرسة. وهي تفتقد حتى، إلى عدد كاف من المرشحين لملء اللوائح ل 577 مقعدا.

أصاب في رؤيته المستقبلية عندما طرح جان لوك ميلونشون اليساري المتشدد فكرة إنشاء الجمهورية السادسة. لقد تغيرت فرنسا خلال ستين عاما. ولا بد للسياسيين أن يواكبوا هذا التغيير. لقد سقطت جمهورية ديغول التي وصفها ميلونشون بالملكية الرئاسية أمام ملكية المال من جهة والتطرف من جهة أخرى.

أقام محرر فرنسا جمهوريته الخامسة على أنقاض فرنسا الخارجة من دمار الحرب العالمية الثانية. استلزم الأمر أشهر قليلة لكي يكتب ميشال دوبريه دستور هذه الجمهورية ويعرضه على استفتاء شعبي. ولكن فرنسا تغيرت، ومشهدها السياسي أصبح أكثر تعقيدا ولم تعد تكفي إرادة رجل واحد لكتابة دستور الجمهورية السادسة. فالبلاد تفتقد إلى قادة من حجم الجنرال وكتابة دستور الجمهورية المقبلة ستكتبه أزمات الحكم التي ستلي نهاية موسم الانتخابات.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.