تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا ... ونظام الحزب الواحد؟

سمعي
البرلمان الفرنسي (أرشيف)

تغلي الطبقة السياسية الفرنسية، حاليا، مع اشتعال المعركة الفاصلة لحكم البلاد، وانطلاق ما يصفه الكثيرون بالجولة الثالثة من الانتخابات الرئاسية، أو الانتخابات التشريعية التي تجري بعد شهر واحد من انتخاب الرئيس الفرنسي.

إعلان

 وتكمن الأزمة في الفارق بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ذلك إن اختيار البلاد للرئيس يتم في إطار علاقة مباشرة بين الناخب والمرشح سواء كان رجلا أو امرأة، وما يحدد المنتصر هو قدرته على التواصل المباشر مع الناخبين وإقناعهم بشخصيته وإمكانياته لاحتلال هذا المنصب، بينما يعتمد اختيار نواب البرلمان على بنية أو ماكينة حزبية وبرنامج سياسي، يقوم كل مرشح بتكييفه ليناسب ظروف الدائرة التي يسعى للفوز بها، وما يحدد الحزب الفائز بالأغلبية هو وجوده السياسي الحقيقي، وليس قدرة شخص وصورته في الإعلام وقدرته على إلقاء خطابات قوية.

وإذا كان ايمانويل ماكرون قد تمكن من إقناع الناخب الفرنسي بمميزاته الشخصية ورؤيته العامة لكيفية حكم فرنسا فإن مشكلته تكمن في غياب حزب خاص به، والأهم من ذلك، في غياب برنامج سياسي مفصل ومحدد المعالم، حيث اقتصر الأمر خلال الحملة الرئاسية على إخراج بعض الأفكار وفقا للظروف، حتى أن بعضها كان يتناقض مع أفكار أخرى قالها في مناسبة مختلفة.

على كل فإن الرئيس الجديد بادر بإعلان الحرب ضد الحزبين الكبيرين، الاشتراكي و"الجمهوريون"، مطالبا من يريد الترشح على قوائمه في الانتخابات التشريعية بالانضمام لمجموعته البرلمانية، مما يعني استبعاده من عضوية حزبه، وهو ما أعلن عنه الحزبان المعنيان بالفعل.

يجدر القول أن الحرب هي الخيار الوحيد أمام ماكرون، ذلك إن المساومات التي كان سيضطر لها - كفرد وإن كان رئيسا منتخبا - مع الأحزاب التقليدية يمكن أن تؤدي لابتلاعه والقضاء عليه سياسيا، وكان الحل المنطقي بالتالي أن يحاول بناء كيان حزبي خاص به، على أنقاض الحزبين الكبيرين، بحيث يتمكن من الحصول على أغلبيته البرلمانية دون الحاجة لعقد صفقات مع اليمين أو اليسار.

ولكن نجاحه في ذلك، وإذا كان سيسمح للرئيس الجديد بالحصول على أغلبية برلمانية، فإنه يعني، أيضا، أن الساحة السياسية الفرنسية ستقتصر على حزب الرئيس وحزب يميني متطرف قوي، وتيار من أقصى اليسار لم تتضح قدرته على الوجود والحياة بعد. 

وربما كان من المفيد أن نتذكر عبارة رئيس الحكومة البريطانية، أثناء الحرب العالمية الثانية، وينستون تشرشل عندما قال "إن الديمقراطية ليست النظام المثالي، ولكنها أقل الأنظمة سوء"، ونُحاكي عبارته … إن الأحزاب ليست أداة مثالية لممارسة العمل السياسي ولكنها أقل الأدوات سوء.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن