تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

في عهد ماكرون عالم يحتضر وآخر يولد

سمعي
أرشيف/ /مانويل فالس و الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون وفرانسوا بروا
4 دقائق

ينتظر المراقبون بفضول كبير نوعية وحجم التغييرات السياسية التي قد يحدثها وصول إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه على المشهد السياسي الفرنسي. وقد بدأت ملامح هذا التغيير تطفو على السطح على خلفية الاستعدادات التي تجريها مختلف الأحزاب السياسية لخوض غمار الانتخابات التشريعية في استحقاق وصفه البعض بالدورة الثالثة للانتخابات الرئاسية.

إعلان

ايمانويل ماكرون يبحث عن أغلبية برلمانية مريحة تمكنه من تمرير الإصلاحات التي يراها ضرورية لتحرير طاقات المقاولات وإعادة إطلاق عجلة التنمية وخلق فرص للعمل في محاولة لإخراج الفرنسيين من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بهم منذ سنوات طويلة والتي كانت وراء صعود التطرف السياسي الشعبوي على يمين الخارطة السياسية أو على يسارها. 

لمحاولة الحصول على هذه الأغلبية المنشودة، يمتطي إيمانويل ماكرون غمار حركته الشابة "إلى الأمام" التي تحولت إلى حزب يدعى "الجمهورية إلى الأمام". وبما أنها حركة سياسية حديثة العهد لا تتمتع بتواجد قوي لهياكلها في العمق الاجتماعي فإن قدرتها على الحصول تلقائيا على أغلبية برلمانية موضع شكوك وتساؤلات. لذلك وانطلاقا من قناعته بأنه قادر على حكم فرنسا من وسط خريطتها السياسية، أرغم إيمانويل ماكرون على توجيه عدة دعوات ومحاولة استقطاب عدد كبير من الشخصيات اليسارية أو اليمينية.

مبادرة إيمانويل ماكرون تسببت في تصدعات حادة داخل بعض الأحزاب السياسية قد تؤشر إلى انقسامات وتصدعات. فداخل الحزب الاشتراكي هناك عدد كبير من الشخصيات يتساءلون هل ينزلوا سباق التشريعيات تحت راية الحزب الاشتراكي أم يلتحقوا بحركة إيمانويل ماكرون.

وقد جاءت قضية رئيس الحكومة السابق مانويل فالس لتجسد بعنف رمزي هذه المعضلة في صعوبة وربما استحالة الانتقال إلى العهد الجديد لحركة "إلى الأمام" ودفن الماضي مع الاشتراكيين. وكان موقف حزب "الجمهورية إلى الأمام" من خطوة فالس معبرا عن هذه الصراعات داخل اليسار الحاكم الذي خرج من صلبه إيمانويل ماكرون واستطاع الحفاظ على قصر الإليزيه رغم تواجد يمين متطرف منتش برياح الشعوبية العالمية ويمين تقليدي يسعى إلى فرض تجربة التناوب السياسي.

التصدعات ذاتها نجدها داخل حزب الجمهوريون حيث يحبذ تيار يجمع داخل هذا التجمع اليميني مقربين من آلان جوبيه وبرونو لومير الالتحاق بإيمانويل ماكرون بينما يريد تيار آخر الحصول على أكبر عدد ممكن من البرلمانيين لفرض تجربة التعايش السياسي ومحاولة الانتقام من عملية إقصاء اليمين التقليدي من الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية بعدما كانت الطريق إلى الإليزيه معبدة لحزب الجمهوريون لولا مستنقع الفضائح الذي أغرق حملة فرانسوا فيون وأسكت صوتها.

لكل هذه الأسباب يبدو امتحان التشرعيات حاسما بالنسية لماكرون . فإما أن يربحه بزخم كبير ويوجه ضربة قوية للمنظومة الحزبية التقليدية تساهم في تلاشيها وإعادة هيكلتها وأما أن يخسر المعركة ويرغم على تجربة تعايش سياسي ويصبح ساكن قصر الإليزيه عِوَض حاكم فرنسا.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.