إيمانويل ماكرون ورحلة الألف ميل

سمعي
رويترز/ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

بدأ إيمانويل ماكرون الرئيس الثامن في الجمهورية الفرنسية الخامسة رحلة الأبف ميل بخطوة تسلم سلطاته الدستورية من سلفه فرنسوا هولاند. ماكرون الأصغر سناً بين كل رؤساء فرنسا، اخترق الساحة السياسية مثل اختراق جدار الصوت وهو لم يكن يوماً في عداد المنتخبين ولم يبدأ العمل السياسي المباشر إلا في ابريل 2016. بالطبع ساعد على صعود الرئيس الجديد توافر ظروف موضوعية مع انهيار القطبين التقليديين في الحياة السياسية أي حزب الجمهوريين اليميني والحزب الاشتراكي اليساري، وإزاء مخاطر صعود أقصى اليمين وأقصى اليسار مما وفر له مساحة للعبور نحو قصر الاليزيه.

إعلان

لم يشأ ماكرون ليلة فوزه أن يربط اسمه بساحة الكونكورد التي كانت مكان التجمع الاعتيادي لليمين عندما يفوز، ولا بساحة الباستيل قبلة اليسار. اختار فريقه فسحة برج ايفل لكن بلدية باريس رفضت ذلك حتى تحافظ المساحات الخضراء على رونقها بانتظار فحص اللجنة الاولمبية الدولية ترشيح باريس للعام 2024. وهكذا لم يعد هناك إلا ساحة اللوفر وبرز ماكرون بمشيته المنفردة وكأنه يحاكي مسير الإمبراطور الشاب نابليون وليس الجنرال ديغول أو فرنسوا ميتران. الأهم أنه ذكر بتاريخ فرنسا الحافل وانه ابن مبادئها الرافض للانقسام الدائم فيها ولخطاب العزلة والخوف. عبر خطاب اللوفر أنسى ماكرون ما توجس منه البعض ليلة الدور الأول من طغيان للأمركة في أسلوب ماكرون وحملته.

بعد تذوق طعم النصر، تبدأ الصعاب لأن الانتخابات التشريعية في الشهر القادم ستكون كناية عن جولة ثالثة من الانتخابات الرئاسية وسيتضح عندها اذا كان الرأي العام سيمنح الرئيس الشاب الفرصة ليحكم البلاد.

إنه بالفعل سباق مع الوقت لانقاذ الجمهورية الخامسة وروح الجمهورية ونهجها من أزمة بنيوية تواجهها منذ أكثر من عقدين من الزمن. ليس ماكرون مرشح المنظومة السيستام كما صوره البعض، لكنه ابن المنظومة الجمهورية ونتاج نظامها التعليمي ومؤسساتها. التحدي كبير أمام هذا الشاب الذي هجر دراسة الفلسفة ليخوض في معتركات السياسة والاقتصاد. تكوينه ومساره يشفعان له، لكن اللعبة السياسية لا ترحم وليس إمامه إلا النجاح ولو بشكل نسبي، أنه محكوم بذلك من أجل صورة فرنسا وصورته.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية