ضربة "المعلم" ماكرون

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ ف ب )

شوش نهج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المنطق السياسي الذي ساد الجمهورية الخامسة منذ تأسيسها في العام 1958.

إعلان

 لم يكن سلفه فرنسوا هولاند، الذي أدخله إلى عالم السياسة في العام 2012 كمساعد الأمين العام لقصر الإليزيه، يتوقع أن يقطع هذا الشاب الآتي من عالم الأعمال والمصارف المسافة بسرعة قياسية وصولا إلى رئاسة الجمهورية ويحرمه هو، صاحب النضال الطويل من الترشح لولاية ثانية.

أربك أصغر رئيس سنا لفرنسا قيادة الحزب الاشتراكي الخارج من صفوفه بإقدامه في العام 2016 على تأسيس حركته السياسية الخاصة، وتمرده على قيادة الحزب برفضه المشاركة في انتخاباته التمهيدية لاختيار المرشح الرئاسي، وأنهى المبارزة بالإسهام في إقصاء مرشح الاشتراكيين في الدور الأول.

تخلص من خصم كان اليمين التقليدي واثقا من إيصاله إلى قصر الإليزيه ولم يبق أمامه سوى التيار المتشدد. فحرمه في الدور الثاني، الحس الوطني والديموقراطي للناخبين الفرنسيين، من تحقيق إنجاز قد لا تتكرر فرصته في المدى القريب.

هدم إيمانويل ماكرون الصرح الحزبي الذي تحصن داخله اليمين الديغولي التقليدي واليسار الاشتراكي في عملية تناوب شبه منظمة على السلطة. ولكنه في مسيرته المعدّة بدقة كان يعرف منذ إعلان نتيجة الدور الثاني أن المهمة الصعبة تبدأ بعد دخوله إلى قصر الإليزيه لذلك ختم خطابه يوم التسليم والتسلم قائلا بأنه سيبدأ بالعمل من دون انتظار.

يحتاج إيمانويل ماكرون الآن إلى كل حنكته والى خبرة أصدقائه القدامى في عالم السياسة والى تجاربهم لكي يستكمل مهمة إعادة توحيد الصف وبناء مشهد جديد في الجمهورية الخامسة من دون الأخذ بشعار الجمهورية السادسة الذي قد يكون أصبح بائدا.

لقد انعكست إرادة ماكرون في توحيد صف الفرنسيين تحت لواء الجمهورية الخامسة بإشادته بأسلافه من اليمين واليسار بدءا من الجنرال ديغول وانتهاء بفرنسوا هولاند.

لكي يحكم الجمهورية الخامسة، لا بد لماكرون من الحصول على غالبية برلمانية تحت بيرق حركته التي أصبحت " الجمهورية إلى الأمام". لقد تخلى عن إرث الحزب الاشتراكي عندما ودّع سلفه في باحة قصر الإليزيه يوم الأحد في 14 من أيار - مايو.

لم يكن محتاجا للقبول بشروط جان لوك ميلانشون خوض الانتخابات التشريعية تحت بيرق "فرنسا العصية " ولم يعد بحاجة لبذل الجهد في وجه مارين لوبن بعد هزيمتها وبدء التصدع داخل جبهة حزبها. لم يبق في وجه الرئيس ماكرون إلا حاجز حزب "الجمهوريون" الذي بقي على الرغم من خسارة مرشحه الرئاسي متماسكا بقيادات صفه الأول وبقاعدته الحزبية المستعدة لرد الصفعة للرئيس الجديد في انتخابات حزيران- يونيو المقبل.

اختار من بين الجمهوريين رئيس حكومة رعاه واحد من القيادات التاريخية للحزب. شجع الان جوبيه إدوار فيليب على القبول بالمهمة فانقسمت قيادة الحزب على هذا القرار. استكمل "المعلم" ماكرون ضربته للتقليد الذي حكم الجمهورية منذ ستين عاما والجميع ينتظر الآن تشكيل حكومة متعددة الألوان ولكنها متجانسة تؤمن انتخاب غالبية رئاسية في انتخابات تشريعية يحتاج تحقيق الإنجاز فيها ضربة جديدة من "المعلم" ماكرون.

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية