تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون... أغلبية مريحة أم تعايش مرير؟

سمعي
الرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس وزرائه إدوار فيليب ووزيرات فرنسيات، الإليزيه 18-05-2017 (رويترز)

مع انطلاق حملة الانتخابات التشريعية الفرنسية بعد أيام معدودة من الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية التي كرست نجاح الرئيس إيمانويل ماكرون، تخيم على المشهد السياسي تساؤلات كبيرة حول قدرة الرئيس الجديد على الحصول على أغلبية برلمانية مريحة تمكنه من حكم فرنسا وإجراء الإصلاحات التي يراها ضرورية لإنعاش الاقتصاد وضمان رفاهية الفرنسيين.

إعلان

في مختلف التجارب السياسية التي عاشتها فرنسا في السنوات الماضية، كان هناك تقليد مفاده أنه عندما يختار الفرنسيون رئيسهم ويمنحونه قصر الاليزيه، فإنهم وبطريقة طبيعية يزوّدونه بالوسائل المؤسساتية الضرورية لحكم فرنسا وإدارة شؤونهم عبر إعطائه أغلبية برلمانية تجنبه مرارة تجربة التعايش السياسي وتقاسم السلطة مع أحزاب أكثر نفودا منه في البرلمان. وقد عاشت فرنسا تجربة التعايش السياسي مع كل من جاك شيراك، نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند.

أما مع الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون، يرى المراقبون أن الأمور قد تكون مختلفة نسبيا لأسباب متعددة أولها أن الرئيس الجديد يقود حركة سياسية جديدة نسبيا لا تتمتع بتواجد في العمق الاجتماعي الفرنسي والحياة السياسية المحلية. بخصوص هذه النقطة بالذات، هناك انقسام في عملية تقييمها بين مَن يقول بإن ورقة التجديد قد تكون رابحة لمن يريد أن يدفن الماضي بكل عيوبه ونواقصه، وبين من يعتقد بأن الشخصيات الجديدة التي يحملها حزب "الجمهورية الى الأمام" قد لا تستطيع تحقيق اختراق بسبب غياب التجربة والتجذر في الواقع السياسي المحلي.

العنصر الثاني الذي يساهم في إلقاء ظلال الشك على إمكانية حصول إيمانويل ماكرون على أغلبية مريحة، يتمثّل بمعرفة النتائج التي قد تحققها الأحزاب الأخرى التي شارك مرشحوها في الانتخابات الرئاسية.

والسؤال يطرح بحدة لمعرفة كيف ستترجِم أيقونة اليمين المتطرف مارين لوبن النسبة التي حصلت عليها في الانتخابات الرئاسية والتي تقدر بعشرة ملايين صوت في نتائج الانتخابات البرلمانية؟ هل يعيش حزب الجمهوريون الذي غرق مرشحه فرانسوا فيون في مستنقع الفضائح موتا سريريا أم لا يزال قادرا على خلق المفاجآت؟ وجان لوك ميلانشون، زعيم جبهة اليسار الذي حقق اختراقا لافتا في الانتخابات الرئاسية والذي يصبو الى دخول البرلمان بقوة ولعب دور المعارض الأساسي للرئيس الجديد ماكرون في الحقبة المقبلة، ما هي نوعية الإنجاز البرلماني الذي قد يحققه في الاستحقاق المقبل؟

بتعيينه لرئيس حكومة يميني إدوار فيليب ووزراء محسوبين على تياره من حزب الجمهوريون، يَصْبو الرئيس ماكرون الى محاولة استقطاب شخصيات من هذا الحزب لكي تلتحق بالركب الجديد وتساهم في عملية إنجاحه عبر توفير أغلبية برلمانية له. وقد أجمع المراقبون على اعتبار أن ماكرون استطاع زعزعة الثقة وإدخال الشك في صفوف اليمين الذي بات بعض رموزه يتساءل عن جدوى البقاء مع العهد القديم والمنفعة التي قد يجنيها بالتحاقه وتبنيّه للديناميكية الجديدة التي أطلقها إيمانويل ماكرون.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن