خبر وتحليل

استراتيجية بن لادن في مواجهة استراتيجية الحل العسكري للإرهاب

سمعي
شرطي وعسكري أمام البرلمان البريطاني في لندن (رويترز 24-05-2017 )

عبثا يبحث المسؤولون في الدول الغربية عن وسائل أمنية للقضاء على ظاهرة التطرف التي اخترقت حدودا ومجتمعات كانت تعتقد أنها محصنة أو قادرة على ضمان أمنها عبر تدابير استخباراتية أو إجراءات أمنية بحتة.

إعلان

 

وما اعتداء مانشستر الأخير وقبله اعتداءات باريس وبروكسل وبرلين وغيرها إلا محطة من محطات الإرهاب المتكرر.

جربت بعض الدول العربية اعتماد الحل العسكري للاحتجاجات التي اندلعت فيها تحت اسم الربيع العربي. فتحولت الاحتجاجات الشعبية إلى ثورات، واخترقتها جماعات متطرفة وأجهزة استخبارات متعددة حولت تلك الثورات إلى حروب دمرت البلاد وشعبها ولا تزال نارها مشتعلة كما هو الحال في سوريا واليمن وليبيا.

لقد وقعت الولايات المتحدة الأميركية وأوقعت معها الدول الغربية والعربية الحليفة بالخطأ نفسه. أدى هذا الخطأ إلى بروز تنظيم "القاعدة" وانتشار فكره قبل أن يستلم المشعل تنظيم الدولة الإسلامية، مع معرفة الجميع بان المتطرفين سيجدون اسما اخر ينضمون تحت لوائه إذا ما تم دحر تنظيم الدولة الإسلامية.

طبقت الولايات المتحدة الأميركية استراتيجية الحل العسكري خلال الحرب العالمية الثانية وتمكن الحلفاء بمساعدة روسيا من هزم المانيا النازية. كذلك أدى الحل العسكري إلى هزيمة اليابان بعد استخدام واشنطن القنبلة النووية. لقد بني ذلك النصر على استراتيجية المواجهة العسكرية، ولكن الولايات المتحدة نجحت بعد انتصارها في تلك الحرب في أن تحول عدويها السابقين إلى حليفين بعدما تمكنت من جعلهما يقتبسان انموذجيها، السياسي والاقتصادي.

لقد حاولت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن اعتماد استراتيجية المواجهة العسكرية مع تنظيم القاعدة ردا على هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر. نجح في القضاء على الالة العسكرية للتنظيم، ونجح بعده باراك أوباما في القضاء على زعيم ذلك التنظيم أسامة بن لادن.

كلفت استراتيجية الحل العسكري انهيار الدولة في أفغانستان وفي العراق ولم تنهار منظومة التطرف. أصبح اسمها تنظيم الدولة الإسلامية وما تفرع منها من عشرات التنظيمات المتطرفة تحت تسميات مختلفة. انتقلت ظاهرتها إلى داخل المجتمعات التي أطلقت الحرب ضدها. تمكن التنظيم من تجنيد اتباع من دول أوروبا من أبناء الجيل الثاني والثالث للهجرة ونقل الحرب إلى داخل أراضيها وضد مواطنيها.

يقول بن لادن إن استهداف مصالح الدول الغربية ورعاياها على أراضيها ليس هدفا بحد ذاته. ومن هذه الزاوية يجب النظر إلى تفجيرات 11 من أيلول سبتمبر. كان المقصود استفزاز العدو ودفعه إلى المواجهة خارج أراضيه أي تحديدا على ارض دول إسلامية لاستنهاض شعوبها ضد الاستعمار المتجدد وضد غزو الكافرين وضد حروب الصليبيين ولمواجهة تدنيس ارض الإسلام. كلها شعارات وتعابير مستمدة من قاموس تلك التنظيمات وجذبت آلاف المتعاطفين والمقاتلين.
رد الأميركيون على تفجيرات 11 من أيلول سبتمبر بحربين على ارضي دولتين مسلمتين واعتمدوا أسلوب استراتيجية المواجهة العسكرية على غرار ما فعلوه في الحرب العالمية الثانية، مع فارق أساسي أن الحرب هذه المرة ليست حربا بين أنظمة سياسية أنها حرب عقائدية لا تحسم فقط على ارض القتال.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن