لا أمل بسلام الشرق الأوسط

سمعي
محمود عباس و دونالد ترامب يلقيان كلمة في بيت لحم (رويترز23-05-2017)

تقتضي التجارب السابقة مع وعود إنجاز اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عدم المراهنة على حل آت من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنطقة.

إعلان

قبل ترامب، تلقى الفلسطينيون وعودا كثيرة بحل الدولتين، وسمع الإسرائيليون انتقادات كثيرة للتوسع الاستيطاني العشوائي ومطالبات متعددة لتسهيل الوصول إلى اتفاق نهائي، فيما خفض آخرون سقف توقعاتهم واكتفوا بالدعوة إلى تنفيذ الاتفاقات الأساسية وفي طليعتها اتفاق أوسلو.

لم تنجح أي من الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ التوقيع على ذلك الاتفاق في 13 من أيلول/ سبتمبر في عام 1993، في الحصول على التزام إسرائيلي بتطبيق ما ورد فيه.

صحيح أن أوسلو ضمت في بنودها واحدا ينص على أن تبدأ مفاوضات الوضع الدائم، في أقرب وقت، بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.

مر أربعة وعشرون عاما وعملية السلام جامدة. أصبحت رهنا بالأزمات المتفجرة في دول المنطقة وعلى جبهاتها مع إسرائيل.

فإسرائيل التي ضمنت أمنها على الجبهة مع سوريا طوال أربعة عقود سابقة، تبدو اليوم قلقة من انهيار التفاهمات مع النظام السوري وخائفة على الاستقرار على جبهة الجولان في ضوء المخاطر التي يشكلها حزب الله. وتخاف إسرائيل أيضا من الجماعات السنية المتطرفة ومن تمركزها على حدودها. ولكن الإسرائيليين يرون على الرغم من ذلك، في إيران التهديد الأكثر خطورة.

ابتعدت اهتمامات رعاة عملية السلام بالتوصل إلى اتفاق إطار لتحريك المفاوضات ودفعها إلى الأمام. إلى أن تنبه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في نهاية عهد باراك أوباما إلى أهمية هذا الإطار ولكنه لم ينجح في إعداده وإقناع الطرفين به.

لقد حصر باراك أوباما اهتمامه بساحة الشرق الأوسط بالتوصل إلى اتفاق مع إيران. وتجاهل مواقف الدول الخليجية والخلاف الحقيقي مع إسرائيل حول ما إذا كان الخط الأحمر المرسوم لإيران يهدف إلى منع امتلاكها سلاحا نوويا أو منع امتلاك قدرات تصنيع الأسلحة النووية.

في ظل ذلك الصراع كان من المستحيل التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. أراد دونالد ترامب أن يكون عهده عهد القطيعة مع إرث أوباما وتمخضت عن اندفاعه معادلة خاطئة تخلت عن مبدا الدوليتين كركن من أركان الحل.

إن البعض يعتقد أن مفاوضات الوضع النهائي ستسير وفقا لتسلسل محدد يبدا بحل قضايا الحدود والأمن أولاً، عل ذلك أيضا بالتالي إلى حل قضية المستوطنات. مع ترك مسألة القدس وحق العودة إلى مرحلة لاحقة.

خفف ترامب اندفاعه بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، لم يلتقي محمود عباس في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله. أعاد بذلك التوازن إلى موقف واشنطن واقتضت هذه الواقعية مغادرته المنطقة من دون أي وعد أو خطة معلنة للسلام.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية