تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الحرب على الفساد تعيد الهيبة للدولة التونسية

سمعي
أ ف ب/ يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية

في تطور لافت وغير مسبوق، تحركت الحكومة التونسية بقوة وقامت بإيقاف شخصيات كبيرة تحوم حولها شبهات فساد وربما حتى ارتباط بالتهريب وبالإرهاب. وقد عُرفت بعض هذه الوجوه بتدخلها المشبوه في الحياة السياسية سواء من خلال تمويل الأحزاب أو حتى شراء ذمم بعض النواب والصحفيين. ووصلت شوكة البعض من هؤلاء حد تحدي الدولة والحكم والقضاء علنا على وسائل الإعلام.

إعلان

جاء هذا التحرك في وقت كانت تعيش فيه حكومة الوحدة الوطنية شبه عزلة سياسية وشعبية. عزلة سياسية بسبب فتور سند الأحزاب الكبرى مثل نداء تونس وحركة النهضة من ناحية وشراسة القوى المعارضة في نقدها من ناحية ثانية. وهي عزلة شعبية بسبب انعدام الثقة في الطبقة الحاكمة وفي الطبقة السياسية عموما.

لكن بالرغم من هذه العزلة فقد لاقى رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، دعما شعبيا غير مسبوق كما لاقى مساندة واسعة من شخصيات وطنية ومن جمعيات عرفت بنقدها الشديد لحكومته. فهل هي انطلاقة جديدة من أجل استعادة الدولة هيبتها؟
كل المؤشرات توحي بجدية هذا التوجه الحكومي الجديد. إذ تم اعتقال المشتبه بهم على أساس قانون حالة الطوارئ وعبر القضاء العسكري وليس عبر القضاء المدني الذي يعاني الكثير من البطىء في معالجة ملفات الفساد. كما تمت مصادرة أملاك كل الموقوفين على ذمة التحقيق وأودع أحدهم السجن بتهم تتعلق بالتآمر على أمن البلاد وبالتعامل مع جهات أجنبية حاملة للسلاح (مليشيات ليبية).

ما هي أهمية هذا الحزم الحكومي في مسار الانتقال الديمقراطي في تونس؟ بالرغم من أن تونس تعتبر الناجي الوحيد عواصف الثورات العربية التي كانت شرارتها، إلا أن سلطة الدولة خرجت أضعف بحكم سقوط النظام السابق. حيث تراجعت هيبة القانون وتراجعت مهابة ممثليه سواء من الأمن أو من الإدارة أو من القضاء. فانتشر تسيب واسع مكن المال الفاسد من النفاذ ومن تلويث المشهد السياسي والإعلامي.

لذلك على الحكومة التونسية أن تستغل هذه اللحمة الشعبية من أجل استعادة هيبة القانون وبالتالي هيبة الدولة. لأنه لا يمكن تصور ديمقراطية وتنمية في ظل ضعف الدولة والقانون. ويتم ذلك عبر تحويل الحرب على الفساد إلى حرب على كل مظاهر خرق القانون مثل الانتصاب الفوضوي والعنف في الملاعب والتغيب في الإدارة. ومن شأن مثل هذه الإجراءات المركزية أن تعيد هيبة السلطات الجهوية وبالتالي قدرتها على التعامل مع الاحتجاج الاجتماعي الذي تجاوز في بعض الأحيان حد المعقولية.
 

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن