تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ماكرون الواثق الخطى في ملعب الكبار

سمعي
رويترز/ زعماء دول مجموعة السبع الكبرى في صقلية، إيطاليا 26-05-2017

مع دخوله قصر الاليزيه في الرابع عشر من هذا الشهر، وجه الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون إشارة واضحة بقوله: "العالم وأوروبا بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى فرنسا قوية وفعالة". وغداة ذاك اليوم بدأ معموديته الدبلوماسية بلقاء المستشارة أنجيلا ميركل وما يعنيه ذلك من أولوية للبعد الأوروبي في سياسات فرنسا الداخلية والخارجية، وكان قد كرس ذلك بتغيير اسم وزارة الشؤون الخارجية ليصبح وزارة أوروبا والشؤون الخارجية التي تولاها وزير الدفاع السابق المخضرم جان - إيف لودريان.

إعلان

وشاءت مصادفات توقيت اجتماعات دولية كبرى مثل قمة حلف شمال الأطلسي وقمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بعد أسبوعين على بدء حكم ماكرون، لتفسح له المجال لدخول ملعب الكبار وعقد قمم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء ايطاليا ورئيسة وزراء المملكة المتحدة ورئيس وزراء كندا. وتسلح ماكرون في هذا الاختبار بتجربته كوزير سابق للاقتصاد ومستشار سابق للرئيس هولاند مما يعوض النقص في خبرته الدبلوماسية. ويبدو أن الرئيس الشاب كان أمام تحدي إثبات الوجود لأن سحر شبابه وبراعة إدارته للمعركة الانتخابية واندفاعه إلى الأمام لا تكفي من دون إعطاء مضمون غني ومقنع للخطاب الفرنسي وتوضيح مواقفه من مسائل حساسة مثل التغيير المناخي والحرب ضد الارهاب والموقف من روسيا وغيرها.

من بروكسيل إلى صقلية مشى ماكرون إلى الأمام واثق الخطى، وفيه الكثير من شباب بونابرت الاصلاحي ومن نزعة ديغولية وميترانية حافظت على موقع فرنسا كقوة كبرى في لعبة دولية لا ترحم. أمام دونالد ترامب الذي انتقل للرهان عليه، لم يساوم الرئيس الفرنسي على انجاز بلاده في قمة التغيير المناخي وقاد الموقف الاوروبي من أجل تليين الموقف الأمريكي. وسيكون اختباره المقبل في القمة التي ستجمعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر فرساي. وهنا سيحضر التاريخ بكل أبعاده ليس لتذكر القيصر بطرس الأكبر بعد ثلاثة قرون على زيارته الشهيرة إلى فرنسا فحسب، بل لإعادة الحوار الضروري بين باريس وموسكو والذي أهتز بتطورات السنوات الأخيرة. تتعدى المسألة إذن المصافحات التقليدية والمراسيم لأن دور فرنسا الأكثر فاعلية وإنتاجية سيكون على المحك مع الرئيس الواعد.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن