تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الغارات المصرية في ليبيا، ضد الإرهاب أم مع حفتر؟

سمعي
سلاح الجو المصري (أرشيف)

بعد ساعات من اعتداء المنيا في مصر، والذي ذهب ضحيته ثلاثون قتيلا وثلاثة وعشرون جريحا من الأقباط، وأعلن تنظيم داعش مسئوليته عنه، بعد ساعات قليلة من هذا الاعتداء قامت طائرات الرافال المصرية بقصف مقر قيادة مجلس مجاهدي درنة ومعسكرات عسكرية تابعة له، تقع على بعد ثلاثمائة كيلو متر من الحدود الليبية ـ المصرية.

إعلان

وأعلن الضربة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أول كلمة تلفزيونية له بعد وقوع اعتداء المنيا، موضحا أن الغارات المصرية تشكل ردا على إرهابيي تنظيم داعش، وألمح الإعلام المصري الرسمي، في البداية إلى أن مرتكبي اعتداء المنيا جاءوا، مباشرة، من معسكرات درنة، ولكن الفرضية تبدو مستبعدة نظرا لطول المسافة، وما أكده وزير الخارجية المصري سامح شكري لنظيره الأمريكي ريكس تيلرسون هو توفر أدلة على استخدام هذه المعسكرات لتدريب الإرهابيين.

يبقى أن تنظيم داعش هو الذي أعلن مسئوليته عن اعتداء المنيا، ومجلس مجاهدي درنة مرتبط بتنظيم القاعدة، وهو الذي قام بطرد تنظيم داعش من درنة، الأمر الذي أدى، على ما يبدو لإضعاف التنظيم في ليبيا بصورة كبيرة.

بالتالي فإن قصف درنة لا يمكن أن يشكل جزء من الاستراتيجية المصري للحرب ضد تنظيم داعش، وإنما يأتي لمصلحة المشير خليفة حفتر، حليف القاهرة الذي يسيطر على الشرق الليبي، وتبقى درنة المدينة الوحيدة التي لم يتمكن من دخولها في تلك المنطقة، وإذا أضيف إلى ذلك عمليات القصف المصرية لمدينة الجوفر، فإنها، بدورها، تتوافق أكثر مع استراتيجية حفتر وتسمح له بطرد خصومه، كتائب الدفاع عن بنغازي، من الجوفر، وهو ما عجز عن تحقيقه بمفرده، ويشكل خطوة لبسط نفوذه نحو الغرب، المر الذي دفع، في الغالب، حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، في طرابلس لإدانة الغارات المصرية، واعتبارها انتهاكا للسيادة الليبية.

ويؤكد بعض المراقبين أن السلطات المصرية خططت لهذه الغارات قبل وقوع اعتداء المنيا، وازدادت قوة هذه التأكيدات بعد زيارة الفريق محمود حجازي رئيس الأركان المصري إلى ليبيا ولقائه بحفتر الشهر الماضي.

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اتصل بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، ودعاه لوقف هذه الغارات، حيث أكدت الأوساط الحاكمة في الجزائر للمسئولين المصريين أن قصف ليبيا لن يحل مشكلة الإرهاب في مصر، وسيلتقي وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس في العاصمة الجزائرية، يوم الأحد الخامس من يونيو / حزيران لمناقشة الغارات المصرية على ليبيا.

المؤكد أن القاهرة كانت بحاجة ماسة للقيام بتحرك أمني ما، بعد أربعة اعتداءات قام بها تنظيم داعش ضد الأقباط منذ ديسمبر / كانون الأول الماضي، وفجر أزمة أمنية كبيرة إلى جانب الأزمة الاقتصادية الخانقة، بينما تبدأ السنة الأخيرة في ولاية الرئيس السيسي قبل الانتخابات الرئاسية في مايو / أيار من العام المقبل.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن