تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون وحلم الأغلبية الساحقة

سمعي
(رويترز)

حلم حقيقي يراود الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون عندما دخل قصر الإليزيه. أن يمنحه الفرنسيون أغلبية برلمانية مريحة في الانتخابات التشريعية المقبلة. هذا الحلم أصبح قريب المنال إذا ما قرأنا مؤشرين أساسين. الأول استطلاعات الرأي ومختلف الدراسات السياسية تتنبأ باكتساح كبير لحزب الجمهورية إلى الأمام في الاستحقاقات البرلمانية المقبلة. والمؤشر الثاني الذي يؤكد هذا الاتجاه النتائج الأولية التي أسفر عنها تصويت فرنسيي الخارج حيث يتجه مرشحو حزب الجمهورية إلى الأمام إلى تحقيق نجاحات غير مسبوقة.

إعلان

 

تحديات ما يسميه المراقبون بالدورة الثالثة للانتخابات الرئاسية تكمن في ترجمة النصر الرئاسي الباهر إلى اختراق برلماني كاسح تأكيدا لتقليد فرنسي معتاد وهو انه عندما يختار الفرنسيون رئيسهم فانهم يمنحوه أغلبية مريحة لتجنبه متاهات تجربة تعايش سياسي وقسوة تحالفات عسيرة.

ويبدو أن إيمانويل ماكرون قد يستفيد من عدة معطيات سياسية تجعل من أداء خصومه ضعيفا لا يشكل خطرا سياسيا عليه وليست لديه القدرة بالصمود أمام ما يسمى إعلاميا بموجة ماكرون. فحزب الجمهوريون الذي يجسد اليمين التقليدي والذي يتزعمه فرانسوا باروان بعد الفشل المدوي لفرانسوا فيون يجد صعوبة جمة في تعبئة صفوفه على أرضية واحدة. وقد تفاقمت الخلافات في صفوف الحزب منذ أن اختار إيمانويل ماكرون إدوار فيليب وهو من الشخصيات اليمينية وكلفه بتشكيل الحكومة. وما زاد الأمور تعقيد بالنسبة لحزب الجمهوريون عندما أسندت وزارة المال والاقتصاد إلى شخصيات يمينية مثل برونو لومير وجيرار دارمانان.

والى جانب ذلك يواجه إيمانويل ماكرون منافسة من طرف الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبين. هذه الجبهة تعيش تصدعات داخلية بسبب الهزيمة التي منيت بها في الانتخابات الرئاسية ...تصدعات قد يكون لها تأثير على أدائها في الانتخابات التشريعية. يضاف إلى ذلك الوضع المحرج الذي يوجد فيه حاليا الحزب الاشتراكي الفرنسي. فمعظم كوادره الحية اختاروا الالتحاق بحزب الجمهورية إلى الأمام تاركين الحزب الاشتراكي يعاني من غياب المصداقية حيث وضعت على عاتق رموزه مسؤولية الحصيلة السيئة التي ميزت ولاية فرانسوا هولاند.

على ضوء هذه المعطيات يواجه إيمانويل ماكرون امتحان الانتخابات التشريعية بتفاؤل كبير. فشبح التعايش السياسي يبتعد وشبح التحالفات الصعبة يتلاشى ويبقى أمام الرئيس الجديد طريقا معبدة لحكم فرنسا في ظروف تكون فيها صوت المعارضة خافتا. وتداركا لهذا الخطر ارتفعت أصوات المعارضين من مارين لوبين مرورا بجان لوك ميلونشون زعيم جبهة اليسار يطالبون الفرنسيين عدم منح جميع مفاتيح القرار السياسي إلى إيمانويل ماكرون وحزب الجمهورية إلى الأمام وانه تفاديا لنوع من التفرد بهذا القرار يفضّل أن يكون للمعارضة حضورا أقوى تحت قبة البرلمان في محاولة لإيجاد توازنات قد تمنع الرئيس ماكرون من تطبيق ما تعتبره المعارضة اليسارية بالوجه الغير مشرق لخيارات ماكرون الاجتماعية.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن