تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا: لماذا تدعو الضرورة لتحويل التصويت من حق إلى واجب؟

سمعي
البرلمان الفرنسي (رويترز)

يحلو اليوم لكثير من المحللين السياسيين الفرنسيين الإلحاح على القول إن الطرف الذي فرض نفسه على الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية لم يكن مُمَثَّلا في حركة " الجمهورية إلى الأمام ". وهذه الحركة أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبريل/ نيسان 2016 وساعدته على الوصول إلى قصر الإليزيه وإِحداث اختراق في الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 11 يونيو-حزيران 2017.

إعلان

 

هؤلاء المحللون يقولون إن الطرف الذي فرض نفسه على هذه الانتخابات قبل ماكرون وحركته هو حزب افتراضي يُسمى " حزب الممتنعين عن التصويت".
ويستمدون شرعية استخدام هذا المصطلح من كون الذين امتنعوا عن التصويت في تلك الدورة بلغت نسبتهم واحدا وخمسين فاصل تسعة وعشرين في المائة.

والملاحظ أن نسبة الامتناع عن التصويت كانت قد بلغت 22 فاصل 8 في المائة خلال الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية التي جرت في بداية فترة ما يسمى "الجمهورية الخامسة" أي في عام 1958. وظلت هذه النسبة عموما في تزايد مطرد حتى تجاوز حدها نصف المسجلين على اللوائح الانتخابية قبل أيام.

ولكن كيف يمكن قلب هذا المسار وجعل المستائين من أداء الطبقة السياسية يشاركون في الاستحقاقات الانتخابية بدل مقاطعتها؟

يرى الخبراء المتخصصون في القانون الدستوري أن ذلك يمر قبل كل شيء عبر تحويل عملية التصويت من حق إلى واجب على غرار ما يحصل في دول كثيرة.

بمعنى آخر يُجبَر كل الناخبين على المشاركة في الانتخابات ولكن شريطة منحهم حوافز وامتيازات تسمح بإيصال أصواتهم إلى أصحاب القرارات السياسية من جهة وبتعزيز منطق العدالة الديمقراطية من جهة أخرى.

ومن هذه الضمانات والامتيازات الممكن توفيرها في فرنسا بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية استخدامُ نظام الاقتراع النسبي على سبيل المثال. وهو أمر مشروع حسب المختصين في القانون الدستوري لأن نظام الأغلبية المعمول به لأنه يمنح مبدئيا حركة "الجمهورية إلى الأمام" التي حصلت على 32 في المائة من أصوات الناخبين في أعقاب الدورة الأولى قرابة سبعين في المائة من مقاعد مجلس النواب المقبل بينما لا يمنح مثلا حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتشدد إلا واحدا في المائة من المقاعد في أقصى الحالات بالرغم من أن هذا الحزب قد حصل على 13 في المائة من أصوات الناخبين.

والحقيقة أن المعترضين على نظام النسبية في الانتخابات التشريعية يرون أنه لا يضمن الاستقرار ويشل عمل الحكومة. ولكن خبراء القانون الدستوري يدحضون هذه الحجة ويستدلون مثلا بألمانيا التي تستخدم نظام النسبية في الانتخابات البرلمانية بنسبة 50 في المئة، وتلجأ إلى ترتيبات وآليات قانونية تساعد على جعل البرلمان مُمثِلا لكل التيارات السياسية في البلاد من ناحية وتحول من ناحية أخرى دون تسرب الفوضى إلى البرلمان وانعكاسه بالتالي سلبا على أداء الحكومة.

ويخلص الداعون لإرساء نظام النسبية في الانتخابات التشريعية الفرنسية إلى القول إن التعامل مع المعارضة داخل قبة البرلمان أفضل بكثير وأكثر يسرا من مواجهتها في الشارع.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن