تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تيران وصنافير ... وصفقة القرن

اعتصامات أمام نقابة الصحفيين في القاهرة ( أ ف ب)

حملة اعتقالات قامت بها أجهزة الأمن المصرية، وطالت العشرات من معارضي اتفاقية تيران وصنافير، في مختلف أرجاء البلاد، وذلك بعد إقرار مجلس النواب المصري للاتفاقية، يوم الأربعاء، واعتصام العشرات من الصحفيين في مقر نقابتهم في اليوم ذاته احتجاجا على قرار الأغلبية البرلمانية.

إعلان

 

الاتفاقية هي، رسميا، لترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، ولكن بندها الأساسي، الذي أثار حركة احتجاج واسعة منذ التوقيع عليها في أبريل/ نيسان من العام الماضي، يمنح المملكة العربية السعودية السيادة على جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين عند مدخل خليج العقبة واللتين كانتا دوما تحت السيادة المصرية.

الواضح هو أن الرئاسة المصرية أرادت اعتماد هذه الاتفاقية بسرعة، وبصرف النظر عن المعارضة التي تواجهها، ذلك إن الحكومة صممت على إرسالها إلى البرلمان، بالرغم من صدور حكم نهائي من مجلس الدولة ببطلانها ونفي صفة الاتفاقية الدولية عنها، وبرز هذا التوجه في التعجيل بمناقشات النواب والمشادات التي ثارت بينهم، وطريقة التصويت لإقرار الاتفاقية.

السيادة المصرية على تيران وصنافير جعلت من مضيق تيران، حتى الآن، مضيقا مصريا، ويحق للسلطات المصرية التحكم في حركة المرور عبره في وقت الحرب، وكان قرار الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر بإغلاقه في مايو / أيار من عام 1967 أحد الأسباب الرئيسيّة لحرب يونيو / حزيران، ومع انتقال الجزيرتين إلى السيادة السعودية يصبح مضيق تيران دوليا تنظم مرور السفن فيه نحو، ومن، ميناء إيلات الإسرائيلي وميناء العقبة الأردني قوانين الملاحة الدولية.

النتيجة المباشرة الثانية تتعلق باتفاقية كامب ديفيد التي تنظم أوضاع الجزيرتين باعتبارهما جزء من المناطق المصرية التي تحكمها اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، وانتقال السيادة على الجزيرتين إلى السعودية لا يمكن أن يحدث دون ضوء أخضر من تل أبيب، وترتيبات بين المملكة والدولة العبرية، والتحاق الرياض، عمليا، باتفاقية كامب ديفيد.

كل هذه التطورات تجري بينما يتحدث الجميع، عما أسموه بـ"صفقة القرن"، وهي التسمية التي ارتبطت باتفاق لتبادل الأراضي الفلسطينية بأراض في سيناء لإقامة دولة فلسطينية، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان قد تحدث عن "صفقة القرن" أثناء لقائه مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، ولكنه نفى بصورة قطعية فكرة إقامة كيان فلسطيني على أراضي سيناء، والمفهوم الذي برز في حديث ترامب عن "صفقة القرن" هو البدء بتسوية شاملة بين العرب وإسرائيل، وتحديدا بين دول الخليج وإسرائيل، تكون المقدمة لحل القضية الفلسطينية، ويجب القول أن الالتزام بما يسمى بـ"تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي" في بيان الرياض الأخير، لا يبدو بعيدا عن هذه الرؤية.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن