تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ماكرون: أغلبية النخبة في البرلمان، وأقلية اجتماعية في الشارع

سمعي
إيمانويل ماكرون يقوم بواجبه الانتخابي في مدينة التوكيه (رويترز)

انتهى مهرجان الانتخابات التشريعية في فرنسا، بأغلبية كبيرة لحزب الرئيس ماكرون، وانهمر سيل من التحليلات حول الثورة التي شهدتها الساحة السياسية الفرنسية، ونهاية النظام القديم لصالح رؤية شابة تريد دورا أكبر للمجتمع المدني بعيدا عن الطبقة السياسية والأيديولوجيات.

إعلان

 

الجانب الأكثر سطحية في الكثير من هذه التحليلات والتعليقات، عاد ليطبق المنهج ذاته متسائلا عن تحالفات هذا الحزب مع الحزب الآخر، أو موقف هذه الشخصية من اليمين وتلك الشخصية من اليسار تجاه الحكومة الجديدة وأغلبيتها البرلمانية.

بكلمات بسيطة، عاد السياسيون والمراقبون والمحللون إلى تطبيق ذات الأدوات والمناهج التي كانوا يستخدمونها مع ما يصفونه بالعهد القديم، الأمر الذي يشكل تناقضا طريفا.

أدوات ومناهج رفضت وتجاهلت، دوما، ظاهرة انتخابية خطيرة، تنمو بصورة منتظمة ومستمرة، أي ظاهرة الامتناع عن التصويت، حيث تعود الفرنسيون في أي انتخابات، وبعد ظهور النتائج، أن يبدأ السياسيون والمحللون تعليقاتهم بالتأكيد على خطورة نسبة الامتناع وضرورة الاهتمام بهذه الظاهرة، ثم ينسى الجميع هذه القصة، وينطلقون في البحث عن التحالفات الجديدة والمشاريع السياسية المختلفة.

ولكن الأمر يختلف، جذريا، هذه المرة، ذلك إن عدد من تغيبوا عن التصويت أو صوتوا ببطاقات بيضاء تجاوز، وبنسبة كبيرة، عدد المصوتين، مع نسبة تغيب تقارب ٥٧٪ من الناخبين، وبالتالي فإن من حصل على الأغلبية المطلقة، سياسيا، هو مقاطعة الانتخابات.

وعندما نحاول التعرف على الهوية الاجتماعية لهؤلاء الممتنعين، تفيد الدراسات الأولية بأنهم أغلبيتهم من الرجال، الشباب ومن هم فِي منتصف العمر، عاطلون عن العمل وعاملون أو موظفون في القطاع الخاص والعام، وممن لا يتجاوز دخلهم الشهري ألفي يورو، وإذا أضفنا لهذه الصورة أن التغيير الاجتماعي الرئيسي الذي بدأ ماكرون بالقيام به يتعلق بقانون العمل وبهدف تخفيف القيود التي تحمي حقوق العاملين ندرك حجم المشكلة المُحتملة بين من امتنعوا عن التصويت ومشاريع النظام الشاب الجديد.

أمام أزمة الامتناع عن التصويت هذه، يرى أنصار الرئيس أن توجهه الرئيسي نحو المجتمع المدني يمكن أن يكون الحل، ولكن الكثيرين ينبهون إلى أن المجتمع المدني الذي يبرز في أغلبية الرئيس يكاد يقتصر على مديري وأصحاب الشركات الخاصة، ولا تتضمن علماء أو رياضيين أو أطباء أو فنانين أو موظفين أو عمال أو مزارعين، إلا بصورة رمزية.

وإذا امتنعت الأغلبية المطلقة عن التصويت، فإن ذلك يعود لغياب حوار سياسي حقيقي يوضح مضمون برامج المرشحين، وأكثر هذه البرامج غموضا هو، تحديدا برنامج الرئيس الشاب المنتصر وأغلبيته.
وعندما يغيب الحوار السياسي الحقيقي عن قاعات البرلمان وقنوات الإعلام، يمكن أن نتوقع المواجهات الاجتماعية في الشارع.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.