خبر وتحليل

عبر وتحديات حقبة إيمانويل ماكرون بعد الانتخابات التشريعية

سمعي
إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه يوم 19 يونيو/ حزيران 2017 (رويترز)

هناك عدة عبر يمكن أن نستخلصها من نتائج هذا الاقتراع:العبرة الأولى نجدها حقيقة تروج لها وسائل الإعلام الفرنسية وهي أن هذا الانتصار الذي حققه حزب الجمهورية إلى الأمام له طعم المرارة ... لان ذلك حصل على خلفية نسبة مقاطعة انتخابية للفرنسيين حطمت أرقاما قياسيا ...

إعلان

 

المعارضة التي دخلت البرلمان مكسورة الأجنحة أمام اكتساح حزب إيمانويل ماكرون. حاولت إعلاميا الطعن في مصداقية هذا لاقتراع قائلة إن الرابح الأكبر هو شعب المقاطعين وليس ماكرون ولذلك رأت أن هذا الوضع لا يخول الأغلبية المنتصرة حق القيام بالإصلاحات الراديكالية التي وعد بها الفرنسيين...

العبرة الثانية تتجسد في انهيار تاريخي للحزب الاشتراكي وصمود نسبي لليمين التقليدي ودخول رموز التطرّف السياسي بشقيه اليميني واليساري مارين لوبين وجان لوك ميلانشون إلى البرلمان...

مما دفع البعض إلى طرح هذا السؤال الذي يشغل بال الأوساط السياسية ...هل هذا المعارضة قادرة على القيام بذورها داخل قبة البرلمان أم أنها ستترك الأمور ومنطق المواجهة يفلت من يدها لكي ينتقل إلى الشارع السياسي في مواجهة مفتوحة ومباشرة بين الحكومة والنقابات وممثلي المجتمع المدني

ومن بين مضاعفات هذه الظاهرة نقطتان أساسيتان. الأولى أن المعارضة داخل قبة البرلمان ستكون ضعيفة لدرجة أنها لا تستطيع القيام بدوها الطبيعي داخل قبة البرلمان ... والثانية أن الإحساس بهذه النصر الكاسح لحزب إيمانويل ماكرون من شأنه أن يشجع النزعة الاستبدادية لحركة الجمهورية إلى الأمام التي ستولد لديها القناعة أن الفرنسيين وقعوا لها على شيك من بياض و يدفعها بمباشرة و القيام بإصلاحات جذرية قد يشوبها طابع المغامرة ...

أما انعكاسات هذا الوضع العام فمن شأنه أن ينقل الصراع السياسي من منصة البرلمان حيث قواعد اللعبة السياسية مقننة إلى الشارع السياسي حيث المواجهات مع النقابات وحركات المجتمع المدني قد يكون لها ثمنا اجتماعيا وأمنيا وسياسيا باهظا ... بحسب تخوفات عبر عنها بعض المحللين السياسيين

العبرة الثالثة تكمن في دخول وجوه جديدة شابة من مختلف أطياف المجتمع الفرنسي من أصول عربية وأفريقية ...هذا من شانه أن يمنح زخما جديدا للمشهد السياسي الفرنسي ويساهم في تجديد الحياة السياسية الفرنسية. لكن هده الظاهرة تطرح أيضا تحديات جمة لإدارة ماكرون خصوصا حول حجم الهفوات والنواقص التي يمكن أن تتمخض عنها تصرفات ومواقف نواب جدد من عمق المجتمع المدني لا يتمتعون باي تجربة في إدارة الشأن العام.

لكن التحدي الأكبر الذي ينتظر إيمانويل ماكرون هو هل سيستطيع المحافظة على كتلة برلمانية عملاقة ومتجانسة خالية من التناقضات والصراعات الداخلية تقف وراءه كرجل واحد تدعم مشاريعه الإصلاحية دون أي انتقاد أو تراجع .... أم أمامه حقبة من التصدعات داخل كتلة برلمانية تضم تيارات وحركات ذات مصالح متباينة ...؟

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن