تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سياسة ماكرون السورية خلاصة التحولات الدولية

سمعي
إيمانويل ماكرون في بروكسل يوم 22 يونيو/حزيران 2017 (رويترز)

بات من الواضح أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير على طريق القطيعة مع سلفه فرانسوا هولاند في ما يتعلق بالسياسة الخارجية وتحديدا في مناطق النزاع. وكلامه عن الوضع في سوريا أمام مجموعة من وسائل الإعلام الفرنسية والأوروبية يشير بوضوح إلى أن الرئيس انتهى من تقييم سياسة فرنسا ودخل في مرحلة تحديد النهج لعهده.

إعلان

 

كلام ماكرون عن سوريا ليس جديدا. فهو أعلن في أيار/ مايو الماضي أمام المنسق الأعلى لهيئة المفاوضات السورية رياض حجاب أن أوليته هي محاربة الإرهاب وإيجاد حل لأزمة سوريا. لا يؤمن ماكرون كثيرا بالية المحادثات التي تعقد في أستانا ولكنه يفضل حلا أمنيا - دبلوماسيا يقيه في جانبه الأول شر الإرهاب المتفشي في أوروبا والذي استهدف فرنسا مرارا وفي جانبه الثاني يقي أوروبا موجات جديدة من الهجرة ويؤمن عودة المهاجرين على أن تتم المحادثات تحت راية الأمم المتحدة .

يسعى ماكرون لانتهاج سياسة مستقلة ومتوازنة تمكن من إجراء محادثات مع جميع الأطراف، الحكومة والمعارضة، وفي هذا تباين واضح عن السياسة المؤيدة كليا للمعارضة التي رسمها هولاند منذ بداية النزاع.

لقد انتهج ماكرون سياسة الواقع التي تسير في سياق التحول الدولي الذي لم يعد يطالب بأسقاط الرئيس بشار الأسد كشرط مسبق. استشف الرئيس الجديد هذا التحول منذ تخلي الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عن سياسة الخطوط الحمر وفضل إجراء تفاهم غير مباشر مع النظام السوري قايض فيه السلاح الكيماوي للنظام بعدم العمل على إسقاطه.

لا تخلو مواقف ماكرون من بعض التناقض بشأن الأزمة السورية، فمع تفضيله الحلّ السياسي، لا يؤيد دورا واضحا للرئيس الأسد في مستقبل البلاد لأن السلام برأيه لا يتحقق من دون عدل والأسد ديكتاتور كما وصفه. يرفض الحل العسكري ولكنه يلوح باللجوء إلى القوة إذا تخطى النظام خط الكيماوي الأحمر. لا يؤيد إزاحة الأسد عن السلطة ولكنه لم يفتح قنوات حوار ولم يحدد أفقا لإعادة فتح السفارة.

كلام ماكرون عن الأسد يأتي في إطار ترتيب الأولويات. الأولوية بحسب قوله هي لأسقاط الإرهاب وليس لأسقاط طاغية سيؤدي إلى قيام فوضى هدامة والى تشجيع التطرف. موقف إيمانويل ماكرون ليس استراتيجيا ولا عقائديا انه خلاصة قراءة رياح تحول السياسة الدولية واستخلاص العبر من إسقاط الأنظمة وفي طليعتها نظام صدام حسين ونظام معمر القذافي في ليبيا.

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.