تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون، لاعب جديد في العلاقات الدولية

أرشيف/ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

ها قد حط ماراطون الانتخابات الفرنسية أوزاره، واتضحت ملامح الخارطة السياسية الجديدة والتي أكدت عمق التحولات منذ بداية الجمهورية الخامسة سنة 1958. وبعد النجاح الكاسح لحزبه "الجمهورية إلى الأمام" والذي ضمن له أغلبية مريحة بالبرلمان، بدأ الرئيس الفرنسي الجديد، إيمانويل ماكرون، نشاطه على الساحة الخارجية سواء في أوروبا أو خارجها ليتحسس مكانه في عالم تشهد علاقاته عديد التوترات.

إعلان

ليس من الغريب أن تكون أوروبا أولى الجبهات التي افتتحها ماكرون في نشاطاته خارج الشأن الوطني الفرنسي. فقد احتل هذا الموضوع موقعا متميزا في حملته مقارنة مع المرشحين الآخرين. إذ سبح ضد موجة التشكيك التي تزعمتها أحزاب الأطراف الأقصى من يمين مع مارين لوبان ويسار مع جون لوك ميلونشون. وهو يؤمن بعمق بأوروبا قوية على شرط أن تقوم بإصلاحات تواكب هموم المواطنين الأوروبيين. ففي أول مشاركة له في قمة أوروبية في بوركسيل منذ يومين، أكد الرئيس الفرنسي على وجوب الدفع بإصلاحات كي تكون أوروبا قادرة على حماية مواطني دولها.

دخل ماكرون معترك الأوضاع الأوربية وهو مسنود بنجاحه الباهر في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، كما دخل بصورة المصلح الشاب من أجل أوروبا حامية وبصورة الحازم في ما تعلق بملف البركسيت. فهو لا يريد أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأن تحافظ في نفس الوقت على علاقات مميزة تقارب وضع الأعضاء. غير أن الورقة الأهم لدى ماكرون تبقى الإرث الفرنسي في البناء الأوروبي ودورها الاقتصادي الريادي بالإضافة إلى التقارب الكبير في المواقف حد التطابق مع المستشارة الألمانية أنجيلكا ميركل كما بدى واضحا في قمة بروكسيل.

خارج أوروبا، تنتظر الرئيس الفرنسي الشاب ملفات حارقة وعلى رأسها ملف العلاقة مع روسيا. وهو موضوع أوروبي لكن امتداداته تتجاوز أوروبا لتلامس توازن العلاقات الدولية. ذلك أن ماكرون لا يرتاح كثيرا لسياسة بوتين وطبيعة انخراطه في الأزمات الدولية. وهو من أنصار مواصلة العقوبات على روسيا طالما لم تظهر بوادر تغيّر خاصة في الملف الأكراني.

إذا أضفنا ملف بوتين إلى ملف العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب، يمكن القول بأن على الرئيس الفرنسي أن يستند إلى حنكة الدبلوماسية وحكمة اللغة كي يتعامل مع رئيسين غارقين في تضخم الأنا.
 

عادل اللطيفي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.