خبر وتحليل

فرنسوا بايرو: رمز نهاية مرحلة

سمعي
أ ف ب/ فرنسوا بايرو مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
إعداد : خطار ابو دياب

لم يصمد فرنسوا بايرو القطب السياسي الوسطي وأول من أيدوا الرئيس الفرنسي الجديد ايمانويل ماكرون، إلا لمدة ثلاثة وثلاثين يوماً في وزارة العدل.

إعلان

بعد الانتخابات التشريعية وجد بايرو نفسه مع وزيرتين تنتميان إلى حركته السياسية مضطرين لتقديم استقالاتهم بعد إثارة ضجة إعلامية حول وظائف وهمية في حزبهم وشبهة فساد. للتذكير سبق لملف من هذا النوع أن أطاح بمرشح اليمين الأوفر حظاً للرئاسيات فرنسوا فيون. وها هو الآن فرنسوا الآخر يدفع الثمن وهكذا أصبح ماكرون ورئيس وزرائه إدوار فيليب متحررين من وجود هذه الشخصية التي أصرت على الاحتفاظ بحريتها وحقها في الكلام وعدم تلبية مطلب رئيس الحكومة بوجوب الصمت وممارسة التضامن الحكومي.

إنها أول أزمة سياسية في العهد الجديد ويفسرها البعض أنها خدمت الرئيس كي ينطلق من دون قيود داخل الاطار التنفيذي. لكن الأوساط المتابعة تستنتج أن ترك بايرو للقارب الحكومي يقلل من شرعية الحكومة التمثيلية خاصة بعد امتناع حوالي ثلثي الناخبين من التصويت في الدورة الثانية من انتخابات الجمعية الوطنية.

والأهم أن استقالة بايرو ترمز إلى نهاية مرحلة سياسية وحقبة من تاريح الجمهورية الخامسة ، إذ يمضي جيل من السياسيين ويحل مكانه جيل آخر في مراكز التمثيل والقرار. بالطبع يمكن ربط ذلك بظاهرة ماكرون وتداعياتها وأيضا بانهيار الأحزاب التقليدية أو تراجعها، وكذلك بسبب قانون صدر في عام 2014 ويمنع الجمع بين المناصب التنفيذية والإدارية الكبرى . لكن انتكاسة فرنسوا بايرو تلقي الضوء على المشاكل المزمنة لتمويل الأحزاب والفساد والنفعية وعدم تجديد الطبقة السياسية.

قيل في الماضي أن فرنسوا بايرو كان الخاسر الدائم ولو إنه يتحلى بسمعة طيبة بالقياس لأترابه، وهذه المرة عندما ابتسم له الحظ في رهانه على الصعود المدوي للشاب ماكرون، أتت إخبارية أحد العاملين السابقين في حزبه " الحركة الديمقراطية" عن الوظائف الوهمية ونمط الاستخدام فيه لتنهي الوئام بين ماكرون سيد قصر الإليزيه وبايرو عمدة مدينة بو قي أعالي البيرينيه. إنها اللعبة السياسية التي لا ترحم ومعايير الصداقة والولاء والصدقية تعد فيها أيضا من المتغيرات.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن