تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

من المسئول عن هجوم دودة الفدية المعلوماتية؟

سمعي
سوبر ماركت تعطلت فيها أجهزة الكمبيوتر في مدينة خاركيف بأكرانيا يوم 28 يونيو 2017 ( رويترز)

أكبر هجوم معلوماتي ضرب، حتى الآن، أكثر من مليوني مخدم شبكة في كافة أرجاء العالم، وأدى لإصابتها بالشلل ذلك إن Petya أو ما يمكن تسميته بدودة الفدية، تقوم بتشفير القرص الصلب ومنع الدخول إليه، مطالبة الشركة صاحبة المخدم بدفع فدية قيمتها ٣٠٠ دولار، لاستعادة السيطرة على أجهزتها.

إعلان

 الهجوم في غاية الخطورة، حيث تضمنت قائمة ضحاياه نظام مراقبة الإشعاعات الذرية في مفاعل تشيرنوبيل، شركات عملاقة مثل روزنيفت والبنوك، وفِي فرنسا أصاب الفيروس الشبكة المعلوماتية لشركة الخطوط الحديدية وشركة سان غوبان، وما زالت دودة الفدية تغزو شبكات جديدة من ساعة إلى أخرى.

هناك بطبيعة الحال الخسائر المالية، التي يمكن أن تصل إلى ملايين الدولارات، إلى أن الخطر الأكبر يتعلق بالشبكات التي تدير عمليات الحماية المختلفة أو إمداد شبكات المياه والكهرباء، ذلك إن الخطر في هذه الحالات يهدد حياة أعداد كبيرة من البشر.

كيف وقع هذا الهجوم؟ … ومن المسئول؟ … وهل يمكن الحديث عن الأمر كمجرد جريمة، بصرف النظر عن حجمها، أم أن المسئولية تتجاوز الشبكات الإجرامية وقراصنة المعلوماتية؟

القصة بدأت لدى NSA وكالة الأمن الوطني الأمريكية، التي كانت قد طورت أدوات وبرامج معلوماتية استخدمتها للتسلل إلى الشبكات المختلفة في العالم من أجل جمع المعلومات، أو بكلمات أوضح، من أجل التجسس، ومنذ حوالي الشهرين أعلنت مجموعة القراصنة «Shadow Brokers»، أنها نجحت في اختراق شبكة NSA والحصول على هذه الأدوات، وهي تحديدا الأدوات التي استخدمها القراصنة للاستفادة من ثغرة في نظام التشغيل وويندوز وإطلاق فيروس دودة الفدية.

التفاصيل الفنية عديدة ومعقدة، ولكن يرى الكثيرون أن جذور المشكلة تكمن في أن وكالات حكومية رسمية، مثل NSA، تتجاوز القواعد والقوانين ببساطة متناهية، وتتنصت وتتجسس وتخترق الشبكات لجمع المعلومات، ليس فقط عن المؤسسات والشركات، وإنما أيضا، عن الأفراد، حتى أن NSA اضطرت لتطوير أسلحة معلوماتية لاختراق الشبكات العامة والخاصة، واليوم ينقلب السحر على الساحر مهددا مصالح وحياة أعداد هائلة من البشر في مختلف بلدان العالم.

ويشير آخرون إلى أنها أزمة نظام بأكمله، تحولت فيه المعلومة، سواء عامة أم شخصية، إلى سلعة تجارية ينبغي الحصول عليها بأي ثمن، ويتم استثمار ملايين الدولارات لتحقيق هذا الهدف، وإذا كانت مايكروسوفت تطور نظام تشغيل بصورة متسرعة للغاية، مما جعل منه نظاما مترهلا ومليئا بالثغرات، فإن فايسبوك أكبر شبكات التواصل الاجتماعي، تقوم بجمع المعطيات الشخصية، ويؤكد الكثير من المراقبين أنها تسوق هذه المعطيات لدى من يريد ومن يمتلك الثمن.

ما نعيشه اليوم، يطرح السؤال بقوة، عما إذا كان النظام قد وصل إلى أقصى مدى له، وبدأ يأكل نفسه؟

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن