خبر وتحليل

هل المسلمون مستعدون لترك الشريعة؟

سمعي
(فيس بوك)

صدرت خلال الأسبوع المنقضي نتائج دراسة لفائدة جريدة لوموند الفرنسية حول الشرخ الاجتماعي في المجتمع الفرنسي، ومن بين أهم ما ورد فيها تقييم الفرنسيين للإسلام في السياق الفرنسي. وهو في العموم تقييم سلبي يعكس الأزمة التي يعيشها الإسلام والمسلمون في الغرب عموما. إذ اعتبر قرابة الستين بالمائة من المستجوبين بأن الإسلام غير متأقلم مع قيم الجمهورية الفرنسية في حين اعتبر أربعة وسبعون منهم أن هذا الدين يريد فرض نمطه على الآخرين. كيف نفهم وضع الإسلام هذا؟

إعلان

بإمكاننا القول بأن هذه النظرة السلبية مرتبطة فقط بتنامي موجة الإرهاب بعد انفلات الوضع السياسي العربي. فقد تعددت العمليات الإرهابية باسم الإسلام في فرنسا وفي أوروبا دافعة إلى نمو الشعور بالخوف من هذا الدين وحتى إلى معاداته. غير أن المشكل يتجاوز سياق الظرف الحالي ليحيل على أزمة هيكلية أعمق مرتبطة بالعلاقة بين الإسلام كثقافة وكتقليد اجتماعي من ناحية والإسلام السياسي كإيديولوجيا سياسية من ناحية ثانية.

إذ يعود القول بأن الإسلام غير متأقلم مع مبادئ الجمهورية في فرنسا، وبالتالي مع قيم الحداثة، إلى التداخل الكبير بين الإسلام والإسلام السياسي ليس فقط لدى الشعوب المضيّفة بل حتى لدى المسلمين أنفسهم. ووصل الأمر إلى أن الإسلام السياسي أخذ شيئا فشيئا مكان الإسلام الثقافة منذ بداية الثمانيات. فعدم التأقلم المتحدث عنه يحيل إلى وضعيات ظاهرة أصبحت هي عنوان الإسلام اليوم في حين لم تكن موجودة قبل ثلاثين عاما. حيث أصبح الإسلام السياسي نمطا من العيش الموازي داخل المجتمعات الغربية وذلك باسم الخصوصية حينا وباسم الحرية أحيانا أخرى وكأنه يستعيد مجتمع الجماعة الدينية على حساب مجتمع المواطنة. فمطلب اللحم الحلال في المدارس لم يكن مطروحا قبل الثمانينات والحال أن المسلمين كانوا يعيشون في فرنسا. كما أن ظاهرة الحجاب الإسلامي لم تكن موجودة قبل ذلك. هذا هو الإسلام السياسي المعياري سلوكيا واجتماعيا وسياسيا والذي أزاح إسلام الثقافة والتقليد الاجتماعي الذي كان سائدا خلال الأجيال الأولى من الهجرة العربية إلى فرنسا.

كيف الخروج من هذا الوضع؟ نعتقد أن الحل يكمن في ضرورة أن يفصل المسلمون بين الإسلام الثقافة والإسلام السياسي وذلك بالتخلي نهائيا عن كل الرؤى المعيارية التنظيمية للشريعة وبالتالي تبني القوانين الوضعية للدولة. وهذا يتطلب استعادة حضور الإيمان على حساب الأحكام، أي استعادة تقليد الكلام مثلا، أو التيولوجيا، على حساب الفقه. فهل المسلمون مستعدون للتضحية بالشريعة؟
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن