تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

معاناة أفارقة منطقة الساحل في إفريقيا الشمالية

سمعي
أحمد أويحي مدير ديوان الرئيس الجزائري ( أ ف ب)

في الجدل الإعلامي والسياسي الذي أثارته تصريحات أحمد أويحي مدير ديوان الرئيس الجزائري أن الانتقادات الموجهة لصاحبها لم تتطرق بما فيه الكفاية إلى الطريقة السيئة التي يُعامل من خلالها من يجدون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة إلى أوروبا من منطقة الساحل الإفريقي والذين يسعون إلى الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط عبر البوابة المغاربية.

إعلان

 فما أُخذ على أويحي أساسا قوله إن أفارقة منطقة الساحل الإفريقي من الذين يصلون إلى الجزائر على أمل العبور إلى أوروبا عبر المتوسط يقفون وراء كثير من الجرائم التي تُرتكب في الجزائر ومنها جرائم الاتجار بالمخدرات.

وصحيح أنه ما كان لمدير ديوان الرئيس الجزائري أن يعمم هذه التهم على كل عابري الأراضي الجزائرية من منطقة الساحل. ولكن كثيرا من وسائل الإعلام المغاربية لم تركز كثيرا على بعض ما جاء في جزء آخر من التصريحات التي أدلى بها أويحيى يوم الثامن من الشهر الجاري حول أفارقة الساحل الإفريقي الموجودين في الجزائر ومنها مثلا حق هذا البلد كأي بلد آخر في اتخاذ إجراءات قانونية لمواجهة الهجرة غير الشرعية.

وصحيح أيضا أن وسائل الإعلام المغاربية لم تتعرض بما فيه الكفاية في السنوات الأخيرة للحملات التي تُطلق من حين لآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تحمل أفكارا مشحونة بالحقد والعنصرية تجاه وجود أفارقة في شمال إفريقيا وهم في الأصل من خارج سكان الشمال الإفريقي.

ومن هذه الحملات تلك التي أُطلقت في الجزائر في شهر يونيو/ حزيران الماضي تحت شعار يقول " لا للأفارقة في الجزائر" كما لو الجزائر جزءا من قارة أخرى غير القارة الإفريقية.

والحقيقة أن باحثي علوم الاجتماع الذين سعوا إلى قراءة مثل هذه الشعارات يرون أنها مُستمَدة من صورة عامة محمولة لدى شرائح كثيرة من المجتمعات المغاربية عن أفارقة منطقة الساحل الإفريقي فيها مشاعر عنصرية تجاههم لعدة أسباب من أهمها لون البشرة. ولاحظ الباحثون أنفسهم أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها بلدان المغرب العربي ساهمت في تنامي المشاعر العنصرية ضد أفارقة منطقة الساحل كما يحصل ذلك عادة في غالبية البلدان التي تنمو فيها مثل هذه المشاعر خلال حدوث أزمات اقتصادية واجتماعية حادة.

ومع ذلك فإن المهتمين بظاهرة عبور طالبي الهجرة إلى أوروبا عبر البوابة المغاربية يقورن بأن سوق العمل في هذه البلدان بحاجة إلى عشرات الآلاف من هؤلاء العابرين برغم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها منطقة المغرب العربي. وهو ما أدركته المملكة المغربية منذ عام 2013 مما جعلها تسمح لكثير منهم بالحصول على بطاقة إقامة والعمل بشكل شرعي في البلاد. بل إن الحكومة الجزائرية التي تشكلت في مايو –أيار الماضي أعربت عن رغبتها في إصدار قانون يندرج في الاتجاه ذاته.

وفي تونس لوحظ أن موجة العنصرية تجاه أفارقة منطقة الساحل طالت أيضا الطلاب القادمين من هذه المنطقة مما جعل أعدادهم تنخفض من 12000عام 2010 إلى أربعة آلاف فقط خلال العام الجاري. وهناك اليوم مشروع لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تونس هدفه العمل على إعادة فتح أبواب الجامعات التونسية أمام هؤلاء الطلبة.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن