خبر وتحليل

تنظيم الدولة الإسلامية يسقط بسقوط فكرة دولة الخلافة وليس بمجرد إسقاط عاصمتها

سمعي
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يعلن النصر على تنظيم "الدولة الإسلامية" في الموصل يوم 10 يوليو 2017 (رويترز)

بفقدانه السيطرة على مدينة الموصل فقد تنظيم الدولة الإسلامية ركنا أساسيا في مشروع إقامة دولة الخلافة، وأعادت هذه الخسارة بالمقابل للجيش العراقي موقعه كقوة عسكرية أساسية في البلاد، بعد ما بدأ على حافة الانهيار الكامل عند دخول جحافل تنظيم الدولة الإسلامية إلى ثاني اكبر مدن العراق في صيف العام 2014 .

إعلان

 

قد لا تكون خسارة الموصل نهاية محتومة ونهائية للتنظيم المتطرف. ولكنها تشكل أكبر هزائمه عسكريا منذ ثلاث سنوات، وأكبر خسائره الإيدلوجية بعدما جعل من هذه المدينة عاصمة لدولة الخلافة وعنصرا من عناصر آلته الدعائية لاستقطاب المتطوعين والمقاتلين من أنحاء العالم.

بعد خسارة الموصل لم يعد تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على مساحة جغرافية تحتوي على تجمع بشري ضخم سوى الرقة المهددة هي الأخرى بالسقوط.

لكن أهمية الموصل لا تقتصر على كونها عاصمة الخلافة. فخسارتها تعني خسارة متعددة الجوانب تنذر بتفتت الفكرة الأساسية التي قام عليها تنظيم الدولة الإسلامية واستقطب من خلالها المؤيدين. كانت الموصل المكون الأول لقيام أي دولة بمفهومها القانوني والجيو- سياسي إلا وهو ارض وشعب وجيش. كانت الموصل المساحة الجغرافية الأولى لكيان الدولة الإسلامية وكانت الخزان البشري الأكبر لشعبها وفيها أكبر تجمع لمقاتلي تنظيم الدولة المذكورة واتخذ فيها البغدادي مقرا له.

اختيار الموصل لم يكن من قبيل الصدفة. فهي تشكل طريق ربط جغرافي مع الحدود التركية والسورية ومع منطقة كردستان العراق وهي تقع على نهر الفرات الخزان المائي الذي يروي ارض العراق شعبا وزراعة، وفيها أقيم مجمع شركة نفط الموصل كما أنها قريبة من منابع النفط في كركوك وأربيل.

لم تكن الموصل محط أنظار قادة تنظيم الدولة الإسلامية فقط. وبما أن غالبية سكانها من السنة فقد جعل منها قبلهم صدام حسين مرتكزا أساسيا لنفوذه ولسيطرته على العراق وهي مركز محافظة نينوى.

سقوط الموصل قد يكون بداية الهزائم الكبرى لتنظيم الدولة الإسلامية. هزائم ستكتمل بعد سقوط الرقة السورية ولكن الموصل التي كانت تجسد عقيدة لن تشكل بسقوطها نهاية الدولة الإسلامية إلا إذا ترافق العمل العسكري مع عمل دبلوماسي وإيديولوجي يسقط أيضا فكرة دولة الخلافة.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن