تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

جولة لودريان الخليجية محاولة لإحياء الدور الفرنسي عالميا

سمعي
وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان يصافح نظيره السعودي عادل الجبير في مؤتمر صحافي عقده في جدة يوم 15 يوليو/تموز 2017 ( أ ف ب)

من السابق لأوانه الحكم على نتائج جولة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان على أربع دول خليجية. ومن السابق لأوانه أيضا الحديث عن نتائج ملموسة للسعي الفرنسي لترتيب أوضاع البيت الخليجي وتفادي مواجهة بين المملكة العربية السعودية ومن يؤيدها من جهة وقطر ومن يقف إلى جانبها من جهة أخرى.

إعلان

كانت جولة لودريان محاولة فرنسية لتحقيق اختراق في مسار الأزمة الخليجية. ولكن لا يمكن فصل هذه المحاولة عن مسار السياسة الخارجية التي حددها الرئيس إيمانويل ماكرون لإعادة الحضور الفرنسي على الساحة الدولية والحفاظ على مصالح بلاده من خلال استعادة دور وازن افتقدته الدبلوماسية الفرنسية في السنوات الأربع الأخيرة بعدما استطاعت موسكو انتزاع الدور الريادي في المنطقة بفضل تدخلها العسكري الكثيف في الحرب السورية وتخلي الرئيس باراك أوباما عن لعب دور الشرطي في المنطقة.

لقد اختار الرئيس الأميركي السابق جعل تسوية الأزمة مع إيران المرتكز الأساسي لسياسة الولايات المتحدة في هذه المنطقة المشتعلة بالأزمات المتشابكة والمترابطة، والتي أشعلتها ما عرف بثورات الربيع العربي. قرر دونالد ترامب التخلي عن سياسة النأي بالنفس التي انتهجها سلفه وأعاد ترتيب علاقات بلاده مع دول الخليج، الشريكة الاستراتيجية والتقليدية لواشنطن، بعدما تخلت الإدارة السابقة كليا عن هذه الشراكة أو كادت.

لم يكن اختيار موعد جولة لودريان وليد الصدفة. كانت هذه الجولة خطوة مبرمجة في إطار سلسلة مبادرات على الساحة الدولية اعد لها قصر الإليزيه واندرجت في إطارها زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى باريس.

تزامن الإعلان عن جولة لودريان مع نهاية لقاء سداسي نظمه زير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في جدة حول الأزمة الخليجية . شعرت فرنسا أن الفرصة مؤاتية للدخول على خط الأزمة خصوصا بعدما تبين أن الاجتماع السداسي، لم يُسفر عن نتيجة.

في الظاهر لم تسفر جولة الوزير الفرنسي هي الأخرى، عن نتائج ملموسة اقله حتى الآن ولكنها حملت رسالة رمزية إلى إدارة ترامب الذي كان موجودا في باريس.

من الواضح أن الأزمة أعطت باريس فرصة لترسيخ خياراتها الاستراتيجية على الساحة الدولية، استراتيجية تقوم على إيجاد أرضية مشتركة مع دول الخليج حول رؤية موحدة للتعامل مع التغييرات التي فرضتها تطورات السنوات الأخيرة في المنطقة والتفاهمات التي أرستها إدارة أوباما مع طهران والدور الذي منحها إياه في إدارة أزمات المنطقة من العراق إلى سوريا واليمن وصولا إلى دول الخليج.

قد لا يصل الطموح بالدبلوماسية الفرنسية إلى حد إقصاء الدور الأميركي أو منافسته، ولكن إيمانويل ماكرون عازم من دون شك على كسر الأحادية الأميركية في الخليج والأحادية الروسية في سوريا ليفرض نفسه شريكا، تماما كما فعل فلاديمير بوتين منذ مطلع القرن الحالي حين استطاع أن يكسر أحادية القطب الدولي الأميركي والذي تفرد بإدارة شؤون العالم على مدى عقدين تليا سقوط الاتحاد السوفياتي في نهاية ثمانينات القرن الماضي.

وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان يصافح نظيره السعودي عادل الجبير في مؤتمر صحافي عقده في جدة يوم 15 يوليو/تموز 2017.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن