تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مشروع أردوغان الجديد القديم، محاولة التخلص من إرث أتاتورك

سمعي
رجب طيب أردوغان (رويترز 17-07-2017)

من أهم المشاريع التي كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرغب في تنفيذها قبل أن يصبح رئيسا للبلاد في عام 2014، ذلك الذي يتمثل في "أسلمة" الفضاءات العامة. وهذا يعني العمل على جعل المرجعية الدينية إطارا يتحكم في كل دواليب مؤسسات الدولة التركية. وكان المشروع لبنة أساسية من لبنات التقارب الذي حصل بين أردوغان والداعية التركي فتح الله غولن قبل الخلاف الذي نشأ بينهما واحتد في عام 2013.

إعلان

وفعلا كان أردوغان يعول كثيرا – لتحقيق مشروعه - على شبكة المدارس الدينية الكثيرة التي كانت للداعية التركي فتح الله غولن في مختلف أنحاء مدن تركيا ومناطقها وفي جمهوريات آسيا الوسطى ومنطقتي البلقان والقوقاز. وكان أردوغان بحاجة أيضا إلى شبكة العلاقات الواسعة التي أقامها غولن في دول الاتحاد الأوروبي لاسيما في الدول التي تُؤوي جالية تركية مهمة.

والحقيقة أن القطيعة التي حصلت بين أردوغان وغولن احتد وقعها على الرئيس التركي إلى حد اتهام حليف الأمس بالوقوف وراء محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا في صيف عام 2016. وعرقلت هذه القطيعة مشروع أردوغان الرامي إلى محاولة اجتثاث الإرث العلماني الذي ورَّثه كمال أتاتورك شرائح واسعة من المجتمع التركي وأجيالا من السياسيين المدنيين والعسكريين الذين تعاقبوا على السلطة في البلاد منذ رحيل أتاتورك في عام 1938.

لكن هذه القطيعة لم تكن السبب الوحيد الذي يقف وراء تأجيل محاولة اجتثاث إرث أتاتورك من تركيا من قبل "حزب العدالة والتنمية " ولاسيما من قبل رجب طيب أردوغان. فقد كان هذا الأخير يدرك بُعيد وصوله إلى مقاليد الحكم أن الأمر صعب المنال لعدة أسباب منها أن صلاحيات رئيس الدولة آنذاك لم تكن لتسمح له بالبدء في تنفيذ مشروعه.

وبعد نجاح أردوغان في تعديل نظام الحكم من نظام شبه برلماني إلى نظام رئاسي مطلق، وتضييق الخناق على شبكات الداعية فتح الله غولن السياسية والدينية والاقتصادية والإعلامية، طلب من وزير التربية التركي وضع برنامج دقيق يجعل من التربية الدينية جوهر التعليم في مرحلتيه الابتدائية والثانوية. وسيتم تطبيقه انطلاقا من العام الدراسي المقبل.

وقد علق رئيس الاتحاد التركي للمدرسين والباحثين على هذا البرنامج الذي أُعلن عن خطوطه العريضة يوم الثامن عشر من شهر يوليو/ تموز 2017 فقال إنه يهدف فعلا إلى تربية أجيال بكاملها بطريقة تمنعهم من طرح الأسئلة التي تُطرح عادة في كل المدراس المنفتحة على العالم.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن