تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل دقت ساعة أوروبا الدفاعية المشتركة؟

سمعي
(أ ف ب )

كلما طُرح الجدل حول نقاط ضعف البناء الوحدوي الأوروبي، ذُكر تقصير الاتحاد الأوروبي عبر مختلف أطوار نموه في تعزيز سياسة خارجية وسياسية دفاعية موحدة أو على الأقل مشتركة. ومن مزايا الجدل الذي تعرفه فرنسا حاليا بعد استقالة رئيس أركان الجيوش الفرنسية أنه جعل كثيرا من المختصين في الشؤون العسكرية الأوروبية يطرحون موضوعا أصبح يفرض نفسه يوما بعد آخر على دول الاتحاد الأوروبي كلها هو موضوع سبل مواجهة المخاطر المُحدقة بالبناء الوحدوي بالطرق العسكرية.

إعلان

هذا الموضوع طرحه قادة دول الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم الأخيرة التي عُقدت في بروكسيل في شهر يونيو-حزيران الماضي انطلاقا من خُطة عرضتها المفوضية الأوروبية أي جهاز الاتحاد الأوروبي التنفيذي يوم السادس من الشهر ذاته. ومن أهم محاور هذه الخطة ما سمي " صندوق الدفاع الأوروبي" الذي يُفترض أن يكون رصيده الأساسي مقدرا بتسعين مليون يورو في انتظار رفع هذا المبلغ إلى خمس مائة مليون يورو في عام 2019.

وصحيح أنه من حق الكثيرين أن يقولوا إن هذا المبلغ هو نقطة في بحر بالقياس إلى ما تحتاج إليه دول الاتحاد الأوروبي في المجال الدفاعي. ومع ذلك فإن الخطة التي عرضها مجددا رئيس المفوضية الأوروبية بالتفصيل قبل القمة الأوروبية الأخيرة أكدت على أن الهدف الأساسي من إنشاء «صندوق الدفاع الأوروبي " هو المساهمة في الأبحاث العسكرية المتعلقة بتضافر الجهود التكنولوجية والمعرفية الأوروبية لبناء منظومة دفاعية أوروبية فاعلة وقادرة على حماية أوروبا من الأخطار الخارجية والداخلية أيضا وفي مقدمتها ظاهرة الإرهاب التي أصبحت تقترف في أوروبا من قبل مواطنين أوروبيين.

والواقع هذا الخطر المتنامي وضرورة التكيف مع الحروب الجديدة وضخامة الأموال التي ينبغي أن تُضخ في الصناعات العسكرية وقرار خروج بريطانيا العظمى من الاتحاد الأوروبي عوامل مهمة جدا من تلك التي أعادت طرح موضوع السياسية الدفاعية الأوروبية، إحدى الحلقات التي ظلت ضعيفة في البناء الوحدوي الأوروبي.

وما يدعو البعض للتفاؤل بشأن إمكانية تعزيز هذا البناء في المستقبل بشكل عملي أن فرنسا وألمانيا مقتنعتان أكثر من أي وقت مضى بأن الحفاظ على مصالح الاتحاد الأوروبي وحدوده الخارجية وصورته في العالم يمر أساسا عبر آلية جديدة لترشيد النفقات العسكرية الأوروبية من جهة وإكسابها مزيدا من الفاعلية في الوقت ذاته من خلال تعاون يؤدي قريبا إلى إمكانية نشر قوات أوروبية بسرعة في هذه المنطقة أو تلك باسم الاتحاد الأوروبي. وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قادرة اليوم على تعبية مائتي ألف جندي في إطار مماثل، فإنه ليس بإمكان الاتحاد الأوروبي تعبئة أكثر من ثلاثين أو أربعين ألف جندي في أقصى الحالات.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن