خبر وتحليل

كيف يصل الماريشال خليفة حفتر إلى طرابلس؟

سمعي
خليفة حفتر في 13-12-2016 ( أ ف ب)

من أهم ما يطبع مستجدات ملف الأزمة الليبية في الأسابيع الأخيرة استنتاج يكمن اختزاله عبر السؤال التالي: ما محل الماريشال خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي في الصيغة الجديدة التي يمكن أن تؤدي على الأقل إلى وضع أساس واعد بالنسبة إلى تسوية هذه الأزمة.

إعلان

وحتى نتلمس الطريقة التي يمكن أن يتموضع من خلالها حفتر في إطار هذه الصيغة، لابد من ذكر ثلاثة عوامل مهمة قادرة على التأثير بشكل أو بآخر في مكان الماريشال في خارطة ليبيا السياسية على المدين القريب والمتوسط وهي الانتصار العسكري الذي حققه مؤخرا في بنغازي واللقاء الذي حصل بينه وبين فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني في مايو الماضي وذلك الذي يُنتظر أن يحصل بينهما في باريس الأسبوع المقبل.

فالانتصار العسكري الكبير الذي سجله الماريشال خليفة حفتر في مدينة بنغازي ثاني المدن الليبية ومحيطها خلال الأسبوع الأول من شهر يوليو –تموز الجاري على الميلشيات الجهادية لم يقف عند حدود بنغازي. بل إن قوات حفتر أصبحت تسيطر على عدد من المنشئات النفطية ووصلت إلى مدينة الجفرة، علما أن هذه المدينة تؤوي قاعدة جوية عسكرية مهمة جدا من جهة وهي من جهة أخرى محطة استراتيجية بالنسبة إلى رغبة الماريشال في مواصلة الطريق باتجاه طرابلس. وهذا ما ألمح إليه في الأيام الأخيرة عدد من مساعديه لإرسال رسائل إلى أطراف الأزمة الليبية وإلى منظمة الأمم المتحدة.

ويرى المهتمون بالشأن الليبي أن وصول حفتر إلى طرابلس بالقوة أو بواسطة الطرق السياسية والدبلوماسية يظل عملية معقدة في كلتا الحالتين. فانتصاره في بنغازي جاء بعد أكثر من ثلاث سنوات من عمليات الكر الفر والتي ألحقت بقوات حفتر خسائر بشرية فادحة. وهو يدرك أنه ليس من السهل عليه تحقيق انتصار في الوقت الحالي على الميلشيات التي لاتزال نشطة وقوية في مصراته وطرابلس. بل إنه ليس من مصلحته القيام بذلك حتى ولو افترضنا جدلا أنه قادر على ذلك. ومصلحته اليوم تقتضي منه أن يبرز في مظهر الطرف الحريص على المصلحة الليبية العليا. وهو ما جعله يقبل بلقاء فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في مايو الماضي بوساطة إماراتية. والمبدأ ذاته ينطبق على لقائه المرتقب في باريس بوساطة فرنسية.

وبالرغم من أن رئاسة الجمهورية الفرنسية لم تؤكد رسميا مشاركة الرئيس الفرنسي في هذا اللقاء، فإن مؤشرات كثيرة تدل على أن اللقاء سيكون في الوقت ذاته أول اختبار لغسان سلامة موفد الأمم المتحدة الجديد إلى ليبيا. ومما يحدُّ من المراهنة على توصل اللقاء إلى نتائج ملموسة أن السراج أرسل بدوره قبل أيام رسالة يقول فيها بشكل غير مباشر إن ما يرغب فيه حفتر من الصعب تحقيقه بحذافيره. وجاءت هذه الرسالة عبر الدعوة لانتخابات رئاسية وبرلمانية عبر الاقتراع المباشر في ربيع عام 2018 والإعداد لصياغة دستور للبلاد.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن