تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الاسلام السياسي كعقبة لدمقرطة العالم العربي

سمعي
فيس بوك/ رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي مع عدد من شباب الحركة

قبل موجة الثورات العربية، كانت أغلب الدراسات الشرقية المهتمة بالعالم العربي والإسلامي ترى بأن الاستبداد يعدُّ أهم عقبة أمام دمقرطة هذا الفضاء. وتشكلت حول هذه الرؤية عديد النظريات، اعتمد بعضها على العامل الثقافي المرتبط بالاسلام واعتمدت أخرى على عامل القرابة الدمية وانعكاسها على الحكم وعلى الدولة في إطار خصوصية عربية.

إعلان

غير أن نتائج موجة الثورات التي اجتاحت العالم العربي منذ 2011، والتي أدت إلى سقوط رؤساء عمّروا في الاستبداد، بينت أن الوضع أكثر تعقيدا وأن زوال الاستبداد لا يعني بالضرورة فتح أبواب الدمقرطة على مصراعيها. حيث دخلت بلدان في صراعات سياسية قوية أدت إلى تدخل الجيش كما انزلقت بلدان أخرى في انتشار شامل للعنف أدى إلى سقوط الدولة.

وبالرغم من الاختلافات بين كل الحالات العربية، إلا أن القاسم المشترك يتمثل في وجود حركات الإسلام السياسي كفاعل رئيسي في الصراع وفي ارتداد الوضع عن المنحى الديمقراطي سواء من خلال انتشار العنف أو من خلال محاولة الهيمنة على الدولة.

هذا ما حصل في مصر خلال فترة حكم الإخوان المسلمين ووجد أحسن تعبير عنه في مصطلح أخونة الدولة. وهذا ما حصل في تونس حيث وجد الوضع تعبيره في مصطلح الدولة الموازية والأمن الموازي خلال سنتي 2012 و 2013. أما في ليبيا فقد مثلت المليشيات الإسلامية أهم عائق لعودة الدولة سواء من خلال فرض واقع أمني هش أو من خلال المجموعات الجهادية التي لا تؤمن بالدولة أصلا وقس على ذلك في الحالة السورية. والحقيقة أن الأمر لا يقتصر على سياق الثورات العربية. فنفس التمشي للهيمنة على الدولة واستعمال عنف موازي شهدتة غزة إثر صعود حماس إلى السلطة وشهدته الجزائر مع نهاية الثمانيات من القرن الماضي وشهدته السودان في نفس الفترة. خارج الفضاء العربي، مثلت الثورة الإيرانية أول حالة نجح فيها الإسلام السياسي، ولو في صيغته الشيعية، في السيطرة على الدولة عن طريق الإمامة وفي استعمال العنف الموازي عبر مليشيات مثل الحرس الثوري والمليشيات الشعبية أو الباسيج.

في الحقيقة، تحيل محاولات السيطرة على الدولة ثم خلق أجهزة موازية لاستعمال القوة، إلى طبيعة الإسلام السياسي كإيديلوجيا سياسية بالأساس وليس دينية. فقد نشأ الإسلام السياسي في نهاية القرن التاسع عشر على خلفية رفض الدولة الوطنية كهوية ترابية لها الأولوية على الانتماء الديني وكعقلنة لتنظيم المجتمع والحكم. ضمن هذا التناقض نفهم أزمة الحركات الإسلامية في مواجهة الدولة الحديثة وثقافتها.
 

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن