تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حتى لا تصبح ليبيا ميدانا بديلا للحرب على الإرهاب

خليفة حفتر يلتقي بفايز السراج في 21يناير/ كانون الثاني 2016 ( أ ف ب)

بمبادرتها إلى دعوة كل من اللواء خليفة حفتر ورئيس الحكومة الليبية فايز السراج للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أطلقت فرنسا ديناميكية متجددة لدفع عملية السلام في هذا البلد الذي تحول إلى بؤرة نزاع مسلح بعد سقوط العقيد معمر القذافي في العام 2011

إعلان

تندرج هذه المبادرة في إطار السياسة التي وضعها الرئيس ماكرون لاستعادة حضور فرنسا ودورها الفاعل على الساحة الدولية خصوصا في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد نزاعات مسلحة منذ انطلاق ما سمي بثورات الربيع العربي.

لقد أدى سقوط معمر القذافي إلى سقوط الدولة المركزية ومؤسساتها التي تحكمت بأمور البلاد لمدة اثنتين وأربعين سنة. وتميزت الفترة التي تلت هذا السقوط بغياب الاستقرار السياسي والأمني وانتشار السلاح وتقاسم أركان الحكم السابق والميليشيات المحلية والتنظيمات المتطرفة النفوذ وسط انقسام مؤسسات السلطة بين حكومتين متنازعتين واحدة في طبرق وأخرى في طرابلس.
تعود المبادرة الفرنسية إلى جملة أسباب منها سياسي ومنها ما هو جغرافي ومنها ما هو اقتصادي.

جغرافيا: تجمع ليبيا حدود مشتركة مع ست دول ولا تفصلها عن إيطاليا سوى 200 ميل بحري وتشكل منطلقا لموجات المهاجرين غير الشرعيين الذين يقلق تدفقهم دول الاتحاد الأوروبي.

اقتصاديا: يختزن التراب الليبي ثروات هائلة من النفط وتقدر احتياطاتها بحوال ى46.6 مليار برميل، وهي الأكبر في إفريقيا، وفرنسا تعي أهمية هذا المخزون الاستراتيجي الذي يمكن أن يكون هدفا للتنظيمات المتطرفة في طليعتها تنظيم الدولة الإسلامية للتعويض عن خسائره في العراق وسوريا.

سياسيا: تأتي مبادرة الرئيس الفرنسي في ليبيا من اجل استعادة دور فقدته فرنسا في كل من سوريا والعراق في ظل التفاهمات التي تقيمها واشنطن وموسكو وفي ظل وجود مصالح متشعبة ومتناقضة أحيانا كثيرة لدول تسعى لترسيخ نفوذها الإقليمي مثل تركيا وإيران. من هنا تبدو الاندفاعة الفرنسية باتجاه ليبيا متعددة الأهداف، أولها إعادة تطبيع العلا قات مع هذا البلد الذي كان الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي المهندس الأساسي في شن حملة عسكرية غربية عليه وثانيا استباق القوى الدولية والإقليمية الطامحة للامساك بهذا الملف، فضلاً عن تامين أسواق مستقبلية للصناعات الفرنسية في ظل المنافسة مع الحضور الغربي في ليبيا الخاص بمجال النفط.

لا يتوقع أحد أن تؤدي زيارة حفتر والسراج فرنسا اللي حل للازمة الليبية ولكن العملية الديبلوماسية التي تقودها فرنسا تشكل مبادرة بناءة تسهم اللي جانب الديناميكية التي أطلقها تكليف غسان سلامة بالملف الليبي فرصة لحمل فرقاء النزاع على الجلوس معا وتغليب منطق المصلحة الوطنية وصولا إلى حل مرض يجنب البلاد الدخول في دوامة متجددة من العنف المدمر خصوصا اذا ما أدت التطورات العسكرية على الساحتين العراقية والسورية إلى استبدال الميدان العسكري للمواجهة مع المجموعات المتطرفة بالميدان الليبي أو تحويلها إلى ساحة للحرب الدولية على الإرهاب .
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن